أجيال كاملة لا تعرف عن اللغات الأجنبية سوى الذي يكفيها لنطق بعض الكلمات التي يظنها البعض ضرورية لـ«البريستيج» الاجتماعي، أو للتغلب على «الوحش» المسمى امتحانات!

ضعف التحدث باللغات الأجنبية في سورية يطول كل التخصصات، بما فيها تخصص اللغات ذاته، إذ لا يمكن إحصاء عدد الأخطاء التي يقع بها مدرسو تلك اللغات، ولاسيما من ناحية النطق للمصطلحات، وإذا كان المتخصصون كذلك فمن الطبيعي إذاً أن تتجمع عند غير المتخصصين مواد اللغة إلى السنة الأخيرة في الجامعة، وأن تكون السبب في توقف تخرّج الكثيرين، وأن يسعى طلاب الشهادات – وخاصة الثانوية – إلى الحصول على المعدّل الضامن للنجاح فقط. فهل ستتدارك الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية بالموضوع مؤخراً هذا الضعف وستنتج أجيالاً متصالحة مع اللغات الأجنبية وتجيد التعامل معها وبها؟ وهل سندرك نحن أن إجادة اللغة تحتاج جهداً ذاتياً يتجاوز حفظ المناهج والدروس؟

لا حاجة لها

في استطلاع أجرته «تشرين» عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، انقسمت آراء الـ 200 مشارك حول سبب هذا الضعف، بين ضعف اهتمام المناهج باللغة والضعف الواضح لدى المدرسين، وبين عدم الحاجة أساساً لهذه اللغة.

ريم ايراهيم- مترجمة قانونية ومدرسة خاصّة تقول: إن الضعف موجود في كل المراحل الدراسية، لأن المدرسين يلجؤون لطرق تحفيظ خاطئة، مهمتها فقط حصول الطالب على العلامات في الامتحان ونشاط المحادثة يتم التغاضي عنه من قبل الجميع تقريباً، لذا فإن عدم ممارسة اللغة بشكل صحيح، وخصوصاً من قبل مدرسيه، وعدم تقديرنا الجاد والصحيح لأهمية اللغات الخاصة بالحضارات الأخرى التي تربينا على أنها حضارات مستحدثة لا أهمية لها، أدى إلى هذا الضعف، إضافة إلى عدم وجود تواصل حقيقي بين المدرسين وطلابهم.

ريم حسن وهنادي شدود رأتا أن اللغة مهارة تحتاج متابعة واهتماماً، وأضافت ريم أنه لا يجوز إنكار ضعف الأداء التعليمي، لكن أيضاً لا يجوز إغفال دور الأهل المهم جداً في متابعة أبنائهم، وشددت هنادي على الضعف في التدريس أثناء التأسيس المدرسي، موضحة أنها وأبناء جيلها لم يتعرفوا على اللغة حتى الصف السابع، وتالياً وصلوا إلى المرحلة الثانوية وهم لا يعرفون أكثر من الأحرف.

بشار كاسر يوسف يؤكد ما قالته هنادي بشأن تأخر دخول اللغة إلى المناهج، ويرى أنه لو تم إدخال اللغات منذ سنين طويلة إلى المناهج منذ الصف الأول، لكُسر الحاجز بيننا وبين اللغة عبر سنوات المرحلة الابتدائية الست، فعملياً، طلاب الصف التاسع سابقاً كانوا طلاب صف ثالث في اللغة، وكانوا يصلون إلى المرحلة الجامعية بمستوى لغوي ضعيف جداً، فيبدأ الالتحاق بالمعاهد الخاصة من أجل النجاح في مواد اللغة، كما أن تعريب المناهج والذي من دون شك سهّل الدراسة، أدى إلى تأخر الطالب السوري في اللحاق بالركب العالمي بسبب حاجز اللغة.

منى خميس رأت أيضاً أن السبب هو العملية التربوية، واصفة طريقة التعليم لكل المواد بالترهيبية لا الترغيبية، وأنها تهدف فقط لتجاوز الامتحانات وأضافت: فلنتقن العربية أولاً، ومن ثم بقية اللغات.

حافظ يعقوب تمايز برأيه قليلاً عن البقية، فهو يرى أن مستوى الشباب السوري باللغة الإنكليزية مقبول، أما الضعف الكبير فيتضح باللغة الفرنسية، مرجعاً الأسباب إلى مناهج التدريس والمدرسين، وعدّ اللغات الأجنبية جهلاً لا يضر ومعرفة لا تنفع.

سوق العمل هو الأساس

وتجاوزت نسبة الذين أرجعوا سبب الضعف إلى أسواق العمل الـ 40%، فرأى هاني الحيجي أنه وبمجرد نجاح الطالب في امتحان اللغة تنتهي علاقته معها، ولا يستخدمها في يومياته ولا في العمل، واللغة – وخاصة الإنكليزية – سهلة التعلم وسهلة النسيان، وتعتمد على استمرارية استخدامها، لذا فإن العيب ليس في الناس، بل بمنظومة أسواقنا وأعمالنا.

ومثله مازن سفان الذي يرى أن المشكلة الأساسية هي في طبيعة سوق العمل الذي لا يتطلب مستوى لغة أجنبية ممتازاً، إضافة إلى ضعف المناهج، ضارباً مثلاً عن منهاج كليات الهندسة على مدى خمس سنوات التي لا تحتوي سوى على أربع مواد لغة إنكليزية غير تخصصية بالمعنى الواسع للكلمة.

نور عبد الكريم تحدثت عن تجربتها الشخصية في عملها الذي يتطلب لغة إنكليزية جيدة، تقول إن الموضوع صعب، ويقف فيه العامل وجهاً لوجه مع ضعف مستواه وأخطائه الكثيرة والكبيرة سواء بالمحادثة أو بالكتابة، ويتعب من كمية الجهد الشخصي الذي عليه بذله للحاق بركب الأعمال ورأت نور أن السبب هو في أن أغلبية الناس تتعامل مع اللغة الأجنبية كشيء من المكملات الجمالية وكنوع من أنواع «البريستيج» الاجتماعي، ولا يتعاملون معها كحاجة للتواصل أو للتعرف أو العمل.

ساهمت في المشكلة

الأستاذة الجامعية الدكتورة إنصاف الحمد ترى أن هذا الوضع هو نتيجة سياسات تعليمية عملت على إهمال تعليم اللغات الأجنبية، ظناً منها بأنه يتعارض مع التركيز على اللغة العربية، وهذا اعتقاد خاطئ تماماً، ففي المغرب العربي مثلاً، لغة الناس العربية سليمة وقوية، بل متميزة، ولغتهم الفرنسية ممتازة، وطوروا في اللغة العربية بنحت مصطلحات تميزوا بها نتيجة التفاعل الثقافي بين اللغتين.

وتضيف د. الحمد أن إهمال تعليم اللغة الأجنبية امتد إلى الجامعات، ونجم عنه تخريج مدرسين غير كفوئين، وتالياً نحتاج سياسة تعليمية تبدأ بتعليم اللغة منذ الصف الأول كمادة منفصلة، وبدءاً من الصف الثالث، يجب تعليم مواد أخرى باللغة الأجنبية، مثل الرياضيات والفيزياء والعلوم والجغرافيا (يمكن اختيار مادتين في كل سنة )، ليس لأن ذلك أفضل من تعليمها باللغة العربية، بل لأن تعليمها باللغة الأجنبية يدعم تعلمها بالممارسة، وهذا يتطلب تأهيلاً مدرسياً بكفاءة عالية، وتأهيلاً مضاعفاً في المواد الأخرى التي سيدرسونها، ورأت د. الحمد أن تدريس لغة أجنبية ثانية ليس أكثر من جهد مهدور لا طائل وراءه. بينما مدير عام مركز دمشق للأبحاث والدراسات (مداد) هامس زريق يعتقد أن هناك أسباباً مباشرة منها ما يتعلق بتأخر تعليم اللغات سابقاً حتى المرحلة الإعدادية، وضعف مستوى مدرّسي اللغات، وربما البرامج الجامعية لكليات الآداب، إذ تجد خريجاً للغة الإنكليزية لا يجيد التكلم بها!

ورأى زريق أن جذر المشكلة ثقافي لمجتمع لا يحتاج للغة في تعاملاته اليومية، أضف إلى ذلك، ندرة الشركات الخاصة الاحترافية التي تستخدم اللغة الإنكليزية في معاملاتها اليومية، مع ضعف الاحتكاك مع الآخر، ولاسيما على المستوى السياحي.

الحاجة أم التعلم

التركيز على سبب عدم حاجتنا إلى اللغة، نقل خطوتنا التالية إلى الأسواق، فقصدت «تشرين» سوق (الحميدية) المعروف بأنه من أهم المناطق والأسواق التي يقصدها السيّاح – إن وُجدوا – للاطلاع على كيفية التعامل معهم من قبل أشخاص أغلبيتهم تركوا الدراسة بعمر مبكر والتحقوا بالعمل، فقال أبو عمار (صاحب محل شرقيات): يكثر لدينا الزوار الأجانب في موسم الصيف، لأن الشرقيات تجذبهم كثيراً، لهذا اضطررنا إلى تعلم اللغة الإنكليزية بالذات، بل إنني وكلما اخترت عاملاً جديداً في محلي، أسأله عن مستواه في اللغة، وإن كان عاملاً جيداً أميناً لكنه لا يتقن اللغة الإنكليزية، أسجله على حسابي بمعهد لغات، ليستطيع التعامل مع الزبائن الأجانب.

أما أبو محمد (صاحب محل ألبسة)، فيقول إنه وعماله يجيدون التحدث بأكثر من لغة، لكن بحدود بسيطة لا تتجاوز مصطلحات الترحيب والتعريف بالأسعار والأنواع، موضحاً أنهم إلى جانب الإنكليزية، يتحدثون بالفارسية للتعامل مع الزوار الإيرانيين الذين تكثر زيارتهم إلى سوق (الحميدية).

امتحانات شفهية قريباً

ما سبق من آراء الناس، يؤكد أن الثغرة الأكبر التي أدت إلى إنتاج أجيال غريبة عن اللغة الأجنبية هي في المناهج وكوادر التدريس والسياسات التعليمية، فكان لا بد من التوجه إلى المعنيين.

مدير التوجيه في وزارة التربية المثنى خضور، قال إن تعليم اللغة يستند إلى أربع مهارات؛ القراءة والكتابة والاستماع والمحادثة، لكن التركيز من قبل المدرسين يكون على القراءة والكتابة فقط، رغم أن المناهج وتدريب المعلمين ودليل المعلم يركزون على المهارات الأربع. هذا بالطبع لا يعني إغفال بقية المهارات تماماً من قبل المدرسين، لكن لا يوجد اهتمام كافٍ بمهارتي الاستماع والمحادثة، من قبل المدرس ولا الطالب ولا المجتمع، لأن العلامة في الامتحان – وخاصة امتحان الشهادات – للقراءة والكتابة.

لذلك، وضعت وزارة التربية خطة تدريجية هدفها الوصول إلى إجراء اختبار شفوي لصفوف الشهادات، وهناك عدة سيناريوهات للموضوع، وجميعها مكلفة وتحتاج وقتاً طويلاً، وحالياً بدأت الوزارة بالصفوف الانتقالية حيث يكون هناك امتحان شفوي للغات يشمل اللغة العربية أيضاً، وتقوم الوزارة بدراسة الآليات المناسبة لإجراء هذا الاختبار في امتحانات الشهادات، ولن يُجري هذا الاختبار المدرس نفسه، بل من الممكن تشكيل لجان محايدة على مستوى المحافظات تجري هذا الامتحان وتسجل علامته، وسيكون لهذه الخطة دورٌ كبيرٌ في عملية تحسين المهارات الأربع للغة.

وفيما يخص تدريس المواد الأخرى (العلمية والاجتماعية) بلغات غير العربية، أوضح مدير المناهج أن هذا توجه عام للدولة فيما يخص تمكين اللغة العربية، وسورية من البلدان التي تدرس المناهج بالعربي ومن ضمنها الاختصاصات الطبية، لكن هذا لا يعني إهمال تعليم العلوم الأخرى باللغات الأجنبية، فلو فتحنا كتب اللغة لوجدنا فيها مواضيع علمية وجغرافية واجتماعية ووطنية، كما أن مناهجنا تراعي – منذ الصف السابع – ذكر المصطلحات باللغة الإنكليزية، ومناهج المرحلة الأولى (من الصف الأول إلى الصف السادس)، تركز على التنشئة الاجتماعية والتعرف على المحيط، فنجد أن مواضيع كتاب اللغة الإنكليزية تخدم هذا المحور، وهكذا في بقية السنوات.

وعن مهارة الاستماع التي تلحظها المناهج عبر جملة (استمع ثم إقرأ) الموجودة مع كل درس، والتي تفترض وجود ما يسمعه الطالب، أكد خضور أن هذا دور المتابعة من قبل الإشراف اللغوي لمواد اللغة الذي يجب تشديده، وأن الوزارة وزعت الوسائل التعليمية المناسبة على كل مدرسي اللغة في سورية، وهي عبارة عن أقراص مضغوطة (cd) و«بافلات» لتستخدم داخل الحصة، لكن هذا الموضوع يحتاج متابعة أكبر، وسيضطر المدرس لتطبيقها عند تطبيق نظام الاختبار في صفوف الشهادات.

وأوضح خضور إن مدرسي اللغة خريجو جامعات، لكن حتى في المرحلة الجامعية لا يوجد تركيز على استخدام المهارات الأربع، وعلى الجامعات تطوير الخطة الدراسية، وتخريج الطلبة وفق احتياجات وزارة التربية، وحالياً هناك تنسيق بين الوزارتين من أجل الوصول إلى هذه النتيجة.

دراسة تجارية

رئيس قسم اللغة الإنكليزية في كلية الآداب بجامعة دمشق الدكتور علي اللحام بيّن أن المشكلة كانت في آليات القبول في أقسام اللغات في الجامعات السورية، وكان الطالب يدخل إلى تلك الأقسام بعلامة الاختصاص التي ينالها في فحص الشهادة الثانوية، وهذه العلامة – حسب رأيه – ليست معياراً دقيقاً للقبول، ولا تضمن نجاح الطالب في الكلية، لأن طالب الشهادة الثانوية يدرس من أجل العلامة، فتكون دراسته تجارية إن صح التوصيف، بينما اللغة تكون اكتساباً وممارسة، وهذا ما يجعل الطالب الداخل إلى أقسام اللغات يجد نفسه في مكان صعب لا يجيد فيه التعامل مع اللغة وعاجزاً عن الحديث بها، وهنا يبدأ التخبط، فتتحول سنوات الكلية الأربع إلى سبع أو ثمانٍ، وربما تكون النتيجة الانتقال من القسم إلى قسم آخر وأحياناً ترك الدراسة نهائياً، والبحث عن مجال عمل.

وأوضح د. اللحام أنه من العام الحالي بدأ تطبيق اختبار القبول في كليات اللغات بموجب قرار وزاري، وهو نظام طُبق عام 2010 ثم توقف تطبيقه، وهو تجربة ناجحة أنتجت طلاباً مميزين، وبالنسبة لاختبار القبول، فإنه يركز على متطلبات معينة يجب توافرها عند الطالب، وفي هذه الحالة تضمن الكلية مُدخلاتها، فالطالب المقبول هو من المستوى المتوسط فما فوق، وتحسين المدخلات يضمن تحسين المُخرجات، ففي السنوات السابقة، كان بعض طلاب السنة الأولى وبعد حضور عدد قليل من المحاضرات، يشتكون لدى رئيس القسم على أساتذة بعض المواد لأنهم يتحدثون مع الطلاب بالإنكليزي فقط، هذا الطالب لن يستطيع تحسين لغته ليجاري الأستاذ لأنه ضعيف في الأساس، ما أدى سابقاً إلى سهولة الدخول إلى أقسام اللغات وصعوبة الخروج منها، بينما إن ضمنا دخول مستوى معين وتالياً خروجه متعلماً بشكل جيد، فإن هذا سيؤثر في العملية التربوية ككل، لأن الخريج سيدرّس في وزارة التربية، فإن كان مؤسساً بشكل صحيح، سيبني طلبة في مستوى جيد، والعكس صحيح.

يحسّن المستوى

وكشف رئيس قسم اللغة الإنكليزية أن إحدى أهم المشكلات التي يواجهها الأساتذة مع الطلبة هي أن الكثير منهم يحفظون الكلمات بنُطق خاطئ، وحين يدخل إلى الكلية يفاجأ بلفظ مختلف، فيتشكك الطالب أيهما أصح، موضحاً أن الكلية وحدها لا تكفي، وبأنه وأساتذة القسم ينصحون

دوماً باتباع الطريقة الأفضل لتحسين اللغة والتي هي الاستماع للبرامج الحوارية أو الجدلية باللغة الإنكليزية، وليس متابعة الأفلام والاستماع للأغاني لأن لغتهما عامية، بينما لغة البرامج الحوارية لغة رسمية، وهذا التعرض للاستماع يُقوّم النطق عند الطالب لأنه يستمع إليها من متحدثين بلغتهم الأم، ويجب ألا تقل مدة السماع عن ساعة يومياً، ويجب أن يقوم الطالب بعملية تكرار ما يسمعه بصوت عالٍ، ليتأكد من نطق الكلمة بشكل صحيح ويحسن لغته بشكل عام، والموضوع يحتاج مراكمة، فاللغة عملية بنائية.

وعن موضوع الاستماع في المدارس، أكد د. لحام أن وزارة التربية تقوم بتوزيع أدوات الاستماع لكن الكثير من المدرسين يهملونها، بل على بعض المدرسين أن يستمعوا هم للأقراص المضغوطة التي يتم توزيعها قبل الدخول إلى الصف، فالمعيب هو نطق الكلمة بشكل خاطئ وليس تعلم نطقها، ودور المدرس مقدس، وهو موضع ثقة كبيرة للطلبة، وخاصة الصغار الذين لا يقبلون إلا ما يقوله المدرس في الصف. ورأى د. اللحام أن الحل يكون بالتنسيق الكامل بين وزارتي التربية والتعليم العالي بخصوص إعداد مدرسي اللغة، ويجب أن يخضع المقبولون في مسابقات التعيين لدورات تدريب مدرسي لغة إنكليزية، هذا التأهيل المسبق، مع الخبرة التي سيكتسبها من ساعات التدريس الصفيّة سينتج حتماً مدرساً مؤهلاً وقوياً، موضحاً أن وزارة التربية تقوم بعملية التدريب، لكن مع اشتراك وزارة التعليم العالي سيكون التدريب على مستوى أكاديمي أعلى.

المصدر - تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث