الوحدة : شكَّلت عودة أبناء دير الزور إلى المدينة وتمركز غالبيتهم ضمن الأحياء الآمنة فيها انعكاساً مباشراً على الواقع العقاري ضمن تلك الأحياء، والتي بات الحصول على عقار شاغر فيها ضرب من المستحيل رغم ما رافق هذا الواقع من ارتفاع في آجار العقارات ، فيما بقيت أسعار البيع ضمن مستواها الوسطي وبما يتناسب مع ارتفاع المواد فقط .

بالعودة إلى الواقع العقاري لحيي القصور والجورة وهما الحيَّان الأشهر حالياً فإن مسألة البيع والشراء تكاد تكون مستحيلة ، فيما أخذت ظاهرة الآجار أشكالاً جديدة أفرزتها الظروف الأخيرة ، في الوقت الذي بدا واضحاً إشغال الشقق التي على الهيكل ما يعكس الواقع الجديد للسوق العقارية . يقول صاحب مكتب عقاري في شارع الوادي في حي الجورة إن عودة أبناء المدينة إليها بعدما تداعت ظروف مدينة الرقة خلق حالة إقبال كبيرة على الشقق ، ويمكن التحدث هنا عن عدة أوجه ، أهمها ارتفاع الآجارات إلى حدد الحرج أمام الزبائن ،وهي التي ترافقت مع طلب من صاحب العقار أن يتم الدفع سلفاً ولستة أشهر مستقبلية ، حيث ارتفع آجار الشقق من خمسة آلاف في حدودها الوسطى سابقاً إلى العشرين في حالة الشقة المفروشة ، أما الوجه الثاني فهو الشقق الممنوحة هي التي هجرها أصحابها وفضَّلوا أن يشغلوها بمعارفهم منعاً من سرقتها وهذه الحالة أفرزت شرخاً في العلاقات بين البعض بحكم العودة المفاجئة لأصحاب العقارات الذين اضطروا بالشاغرين البحث ( عبثاً ) عن شقة تؤويهم ، ويبقى الشكل الثالث وهو العقارات التي على الهيكل ، والحقيقة أن قسماً لا بأس به منها تم إشغاله بأي صورة سكنية ، والغالب في هذه الحالة أنها إشغالات مجانية . ويضيف صاحب مكتب عقاري آخر من حي القصور أن ظاهرة البيع والشراء تكاد تكون معدومة ويرجئ السبب إلى تراجع الوضع المادي للمواطنين بعدما اضطروا إلى الهجرة لعام كامل بكل متطلبات الهجرة وكلفتها الباهظة ، إضافة إلى ما يروجه البعض حول عدم استقرار الوضع الأمني في حيي القصور والجورة ، وهذا ما أدى ببعض المقتدرين إلى الاتجاه نحو شراء الأراضي المعروضة للبيع في قرية البغيلية المتاخمة للمدينة ، والحقيقة أن قسماً لا بأس به من المواطنين اشتروا قطع أرض فيها وباشروا البناء . صاحب مكتب عقاري آخر أكَّد ارتفاع مواد البناء إلى ثلاثة أضعاف ، وإلى أكثر من ذلك في بعض المواد ، حيث قفز سعر العقار إلى ثلاثة أضعافه ، فيما يفضل الكثيرين التوقف عن الاستمرار بالكساء لحين هدوء الأوضاع وربما انخفاض الأسعار ، مذكراً بتجاوز سعر كيلو الحديد حد المائة ليرة وكيس الاسمنت إلى السبعمائة ، والمواد الكهربائية والصحية إلى ثلاثة أضعافها. ولعل ما قاله أحد سماسرة المكاتب العقارية يعكس حقيقة الواقع العقاري حين أشار إلى أن البيع والشراء لم يعد رهناً بيد التجار لأن هؤلاء بالغالب خارج المدينة وربما القطر ، ومع ذلك فقد برزت بعض الشخصيات التي تحاول شراء المنازل في المناطق الساخنة ولكن بأسعار زهيدة جداً ، ومع ذلك فقد لاقت بعض عروضهم الموافقة وتمت عمليات البيع فعلاً ، وهؤلاء " أي التجار الجدد " لم يفكروا باقتناء منزل ضمن الحيين الآمنين لسبب بسيط هو أن السعر فيهما ما يزال ضمن الحالة المقبولة من قبل البائع وهذا ما لا يرضي تجار الأزمات. المصدر : وائل حميدي

أضف تعليق


كود امني
تحديث