تحت عنوان "تأمين مسكن لكل أسرة واجب وطني" انعقد أمس الاجتماع السنوي لمجلس الاتحاد العام للتعاون السكني في فندق داما روز بدمشق لمناقشة معوقات قطاع التعاون السكني وسبل تطويره وإنجاز مشاريع الجمعيات السكنية المتوقفة ومساهمته في عملية إعادة الاعمار.

وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي خلال مشاركته في الاجتماع أهمية دور الاتحاد العام للتعاون السكني في مرحلة إعادة البناء والإعمار وتأمين السكن لكل مواطن سوري باعتباره ضرورة وحاجة ملحة لافتا إلى ضرورة تكاتف الجهود بين الحكومة والاتحادات والنقابات والمنظمات الشعبية والمهنية لتأمين احتياجات المواطنين ومساعدتهم على تجاوز الآلام والنهوض لبناء سورية المتجددة كفريق عمل واحد.

وأوضح الدكتور الحلقي أن القطاع السكني من أكثر القطاعات تضرراً نتيجة الإرهاب الذي تتعرض له سورية والتخريب الممنهج للبنى التحتية الأمر الذي يضع على عاتق الحكومة والفعاليات الأهلية والمجتمعية أولوية العمل لإعادة المواطنين المتضررين والمهجرين إلى مناطق سكنهم وتأمين استقرارهم ضمن السكن اللائق بهم وتأمين الحياة الكريمة لهم.

ورأى الدكتور الحلقي ان الأفكار والتوصيات والمقترحات التي خرج بها المؤتمر تعكس الحماس والتفاعل الايجابي لكوادر القطاع السكني واهتمامهم الجاد وسعيهم لحل القضايا المتعلقة بـ "الأرض والقرض" مؤكداً أن الحكومة ستعرض مواضيع الإعفاء من غرامات التأخير وجدولة القروض على مجلس النقد والتسليف ليصار إلى دراستها وفق الإمكانيات المتاحة.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة وبتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد تضع ضمن أولوياتها تأمين كل متطلبات السكن للمواطنين وتدرس باهتمام كل الامكانات المتاحة لهذا القطاع سواء العام أو الخاص اضافة إلى حرصها على تأمين مستلزمات الإغاثة واستيعاب المهجرين بالتعاون مع المؤسسات المعنية عبر دراسة مناطق تنظيمية جديدة وملاحظة الأراضي لزوم حاجة الجمعيات السكنية وتأمين السكن البديل.

وأشار إلى أن المرسوم رقم 66 لتنظيم السكن العشوائي يعد نقطة الانطلاق ويجسد التزاماً بالبرنامج الزمني والرصد والتقييم والمحاسبة ويمثل استجابة لأولويات عمل الحكومة وخطوة أولى من خطوات إعادة إعمار مناطق المخالفات في دمشق وتعميم التجربة فيما بعد على كافة المحافظات.

ولفت الدكتور الحلقي إلى أنه رغم الفتور والوهن اللذين أصابا قطاع التعاون السكني في بعض المراحل ولا سيما في تنفيذ المشاريع السكنية وظهور فجوة بين الطموح والأداء والتنفيذ أدت لظهور فجوة كبيرة بالأسعار فإن الارادة الحقيقية للسوريين وكوادر هذا القطاع ستتجاوز هذه العراقيل وستعيد تنشيط هذا القطاع.

وذكر الدكتور الحلقي أن تنشيط القطاع السكني سيتم من خلال حل المشاكل السابقة كتأمين الأراضي والعقارات اللازمة للجمعيات السكنية لتنفيذ المشاريع القديمة وعدم تصديق أي مخطط تنظيمي لم تلحظ عليه منطقة للسكن العشوائي والتعاوني وإيجاد إدارات كفوءة تلتزم بالبرنامج الزمني المعد والمدروس لتنفيذ المباني السكنية وتسليمها للمواطنين ضمن المواصفات الفنية المعتمدة ومحاربة الترهل والفساد ورصد وتقييم ومحاسبة لأداء هذه الجمعيات التعاونية السكنية.

بدوره أكد وزير الإسكان والتنمية العمرانية المهندس حسين فرزات أهمية الدور الريادي الذي قام به القطاع السكني التعاوني في السنوات السابقة حيث أمن نحو 200 ألف شقة سكنية تتميز بمواصفات فنية جيدة.

وأشار الوزير فرزات إلى متابعة الوزارة لعمل القطاع والتنسيق مع القائمين عليه لبحث سبل معالجة القضايا العالقة وايجاد حلول للمشكلات التي تعيق عمله ليتحمل مسؤوليته بالمشاركة في عملية إعادة البناء والإعمار لافتا إلى أن رؤية الوزارة تتمثل في توحيد جهة الإشراف على قطاع التعاون السكني بدلا من الازدواجية القائمة حاليا والتي اثبت التطبيق عدم نجاعتها بحيث يكون ارتباط القطاع بجهة واحدة هي الاتحاد العام للتعاون السكني على ان يكون للوزارة دور الإشراف والمتابعة والمحاسبة إضافة إلى تأمين مستلزمات عمل القطاع.

وأشار الوزير فرزات إلى ان الوزارة تعمل على إنجاز عدد من مشروعات تعديل القوانين لتواكب التطورات والمستجدات التي طرأت على قطاع الإسكان والتنمية العمرانية في سورية حيث تم وضع مواد ضمن مشروع قانون تنفيذ التخطيط الجديد تخصص نسبة من المخططات التنظيمية لا تقل عن 5 بالمئة للقطاع السكني الشعبي ويتم تحديدها في التعليمات التنفيذية وفقا لعدد الجمعيات السكنية وتوزعها في المحافظات والحاجة إضافة الى ادخال تعديلات متعلقة بذلك الى مشروع قانون التطوير العقاري.

وأضاف الوزير فرزات إن الوزارة تعمل على إعادة النظر بمواد المرسوم التشريعي رقم 99 لعام 2011 الخاص بقطاع التعاون السكني من خلال لجنة مشكلة لهذا الغرض بحيث تكون مواده واضحة وغير قابلة للتأويل وفيها تعديلات جوهرية ستسهم في تسهيل عمل الاتحاد العام للتعاون السكني وتوفير آليات عمله اللازمة لتأمين المسكن المناسب.

من جهته أشار رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد العام للتعاون السكني المحامي زياد سكري إلى أهمية وضع حلول ناجعة للمشكلات التي تعيق عمل القطاع باعتباره قطاعا تعاونيا أهليا يقدم المسكن ذا الكلفة الأقل والجودة الافضل والسعر الامثل بما يعزز قدرته على المساهمة الفعالة في مهمة إعادة إعمار سورية وتامين المسكن الصحي لكل أسرة.

واعتبر سكري أنه "لا توجد أزمة سكن في سورية وانما مشكلة تتعلق بالسياسات الاسكانية نتيجة السياسات الحكومية غير الواضحة خلال العقود السابقة" والتي اظهرت عجزا في معالجة أزمة السكن مشيرا إلى أن ازدياد عدد مناطق السكن العشوائي في سورية جاء نتيجة تلك السياسات حيث تشير الاحصائيات إلى وجود أكثر من 157 منطقة سكن عشوائي يعيش فيها نحو40 بالمئة من عدد السكان.

ودعا رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد إلى إطلاق "مشروع الإسكان القومي أو الوطني" عقب إعادة الامن والأمان والبدء بمرحلة إعادة الاعمار ليكون قادرا على النهوض بالحالة الإسكانية في سورية بوقت قصير واعادة اسكان المواطنين الذين تضررت منازلهم خلال الأزمة لافتا إلى أن الاتحاد السكني التعاوني أنجز آلاف من المساكن الصحية سابقا الأمر الذي يفترض توفر الأرض والقرض المصرفي اللازمين لإنطلاقة العمل في هذا القطاع كأحد أهم مشكلاته في جميع المحافظات.

وتركزت مداخلات أعضاء مجلس الاتحاد العام للتعاون السكني في المحافظات حول أهمية متابعة إنجاز المخططات والمسح الطبوغرافي لإعداد المخططات التنظيمية وتوسيعها في ضوء التزايد السكاني والتطور الاقتصادي للمدن والضواحي وتأمين الاراضي اللازمة للجمعيات عن طريق التأكيد على لحظ مواقع خاصة للسكن التعاوني عند إعداد أي مخططات تنظيمية ومنح الجمعيات الاصطيافية رخص البناء اللازمة ومعالجة الاشغالات المتوضعة على المقاسم المخصصة لقطاع التعاون السكني وعدم جواز استملاك الأراضي المخصصة أو المملوكة للجمعيات التعاونية السكنية.

وطالب المشاركون بإحداث مصرف تعاوني وتخفيض نفقات قروض التعاون السكني وإلغاء عمولة الارتباط والكشف واعداد مشروع قانون لإعفاء المقترضين من فوائد وغرامات التاخير لدى المصرف العقاري وإعادة النظر بنموذج عقد الاعتماد والقروض بما يكفل تحقيق التوازن العقدي بين الجمعية والمصرف مشيرين إلى أهمية معاملة قطاع التعاون السكني كالقطاع العام عند تحديد كميات مواد البناء واعتماد الوثائق الصادرة عن الوحدات الإدارية والسماح بالاستيراد المباشر في حال عدم كفاية هذه المواد.

ودعا المشاركون الى دراسة إمكانية تعويض الجمعيات السكنية عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة تعرضها للتخريب على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة من خلال لجنة تشكل لهذا الموضوع وإنهاء مشكلة منح الترخيص لجمعيات الاصطياف السكنية لأسباب تتعلق بالاشتراطات.

وناقش أعضاء المجلس عددا من القرارات التنظيمية والموازنات المالية لعام 2014 وموضوع أتمتة الأعمال في قطاع التعاون السكني وآليات تفعيل مساهمة القطاع في مسيرة إعادة الإعمار عن طريق اتباع طريقة جديدة في العمل تتمثل في اشادة ضواح تعاونية سكنية خارج المخططات التنظيمية المصدقة وضمن الأراضي غير الصالحة للزراعة بحيث يتم تكليف الاتحادات في المحافظات بشراء الأراضي وإفرازها إلى مقاسم ومن ثم اصدار مخطط تنظيمي خاص بها بحيث تستوعب كحد أدنى 3 آلاف مسكن مع الأسواق وبنيتها التحتية كحل اسعافي عاجل لتأمين مساكن للمواطنين.

حضر اجتماع المجلس عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي عبد المعطي مشلب رئيس مكتب المنظمات الشعبية والنقابات المهنية ووزير الأشغال العامة المهندس حسين عرنوس والسياحة المهندس بشر يازجي وعدد من رؤساء المنظمات والاتحادات والنقابات المهنية والشعبية ومعاونا وزير الإسكان والتنمية العمرانية ومديرو المؤسسات والهيئات التابعة للوزارة ورؤساء واتحادات التعاون السكني في المحافظات وأعضاء المجلس.

الاتحاد العام للتعاون السكني: لا احد يستطيع منع الشعب السوري من بناء سورية المتجددة على قواعد من الديمقراطية والتعددية

من جهة أخرى ، أكد الاتحاد العام للتعاون السكني أن "لا أحد يستطيع مهما بلغت قدراته وتنوعت فنون أرهابه وأساليب تنفيذ أجنداته أن يمنع أبناء الشعب السوري من بناء سورية المتجددة على قواعد سياسية ثابتة من الديمقراطية والتعددية ومواصلتهم القضاء على المتآمرين والإرهابيين وحماية وطنهم وصون سيادته".

ودعا الاتحاد في بيان صادر عن اجتماح مجلسه الأول لعام 2014 بمناسبة الاستحقاق الدستوري لانتخابات رئاسة الجمهورية الى المشاركة الفاعلة في العملية الديمقراطية في الثالث من حزيران القادم " لانتخاب المرشح الدكتور بشار الأسد لنثبت للعالم أجمع أنه خيارنا ويستمد شرعيته من مصدرها الوحيد وهو الشعب العربي السوري الذي يدرك أنه المؤتمن على قيادة الجماهير لإكمال مسيرة الخير والعطاء والتضحية ودحر الموءامرة وتحقيق النصر على الاعداء".

وأضاف البيان " إن المرشح الدكتور الأسد أثبت خلال السنوات السابقة أنه التجسيد الحي والترجمة الدقيقة لما تجيش به قلوب أبناء الشعب حيث يمتلك البصيرة النافذة والشجاعة الفائقة التي مكنته وتمكنه من إدراك حقائق الأمور وجوهرها واستشراف آفاق المستقبل وتطوراته واتخاذ القرارات الحاسمة في أوقاتها المناسبة للدفاع عن قضايا الامة وحقوقها والتصدي للفتن والمؤامرات مهما كبرت المصاعب وتعاظمت التحديات".

وأشار الاتحاد إلى ما تحقق لجماهير التعاون السكني من ذوي الدخل المحدود خلال الأعوام الماضية من انجازات ومكاسب وطنية تمثلت في صدور عدد من القوانين والمراسيم والقرارات التي تضمن لهذا القطاع المساهمة الفعالة في مسيرة الاعمار وإعادة البناء وإشادة الضواحي السكنية وتمكينه من تحقيق شعاره في تأمين مسكن لكل أسرة معتبرا أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا إيمان القيادة بالجماهير وحقها في تحقيق الانجازات لصالحها لتتمكن من اداء دورها في بناء مجتمع قوي متماسك.

المصدر- سانا

أضف تعليق


كود امني
تحديث