رغم خلوها من الأرقام والتوصيف للواقع الراهن وكذلك إغفالها للبعدين المادي والفني لنجاحها ، فإن الخطة الإستراتيجية لهيئة الاستثمار السورية في مرحلة إعادة الإعمار

التي أعدتها مدير عام هيئة الاستثمار المهندسة هالة غزال تشكل مدخلاً مهماً يمكن أن تنتج عنه خطط تفصيلية عاجلة ومتوسطة وبعيدة الآجل وهذا لايمنع من عقد مؤتمر عام تشارك به الهيئات المعنية لإقرار هذه الخطة وبمشاركة خبراء سوريين وعالميين بالاستفادة من تجارب مشابهة.‏

وأكدت المدير العام للهيئة أن المعطيات الحالية باتت تقود إلى التأكيد على النظرة التفاؤلية لمستقبل اقتصادي واستثماري واعد في سورية رغم كل نتائج الأزمة والحصار الغاشم الذي تعانيه البلاد، ويتوقع أن يحمل العام 2014 تشميل أكثر من 70 مشروعاً استثمارياً بتكلفة تقترب من 200 مليار ليرة.‏

وتشير الخطة إلى إمكانبة استعادة العافية لمناخ الاستثمار عبر جملة مقترحات لمنح قطاعي الصناعة والزراعة ميزات إضافية واستثنائية ولمدة تتراوح ما بين خمس وعشر سنوات بعد الأزمة والعمل على متابعة المشكلات والعقبات التي تواجه المشروعات الاستثمارية القائمة والحديثة عبر المتابعة والتعاون مع مختلف الجهات المعنية بالاستثمار.‏

البيئة الداخلية..بنية تحتية الكترونية‏

وتتمثل نقاط القوة وفق وثيقة الخطة بعشر نقاط أهمها إقرار نظام داخلي جديد يلبي احتياجات المرحلة وتوفير بنية تحتية جيدة قابلة للتطوير والتوسع وتستوعب تطورات العمل الالكتروني وإحداث مديرية الخارطة الاستثمارية التي تهدف إلى دراسة وتحليل البيئة الاستثمارية والقطاعات الاقتصادية في سورية لخلق فرص النمو والاستدامة والجاذبية للمستثمرين المحليين والاجانب.‏

وتشمل نقاط القوة أيضا وجود موقع الكتروني متطور للهيئة يتضمن المعلومات والبيانات والتشريعات التي تهم المستثمرين وتطرح عددا من الفرص الاستثمارية المتاحة والمترجمة إلى عدد ١٢ لغة أجنبية وإنجاز مشروع تبسيط الإجراءات والبدء بالتجربة العملية من خلال تطبيق الخدمات المباشرة وإحداث فروع للهيئة في معظم المحافظات وعددها ٨ فروع حاليا والبدء بتفعيل الربط الالكتروني معها و توفر كوادر بشرية شابة الفئة الأولى ٥٠ % من إجمالي عدد العاملين ووجود نظام حوافز فعالة.‏

أما نقاط الضعف في البيئة الداخلية فتتمثل بعدم توفر إمكانية المتابعة الميدانية على واقع المشاريع الاستثمارية بما فيها المشاريع التي أصابتها الإضرار بسبب الاوضاع الامنية وعلى الرغم من وجود خطة ترويجية محددة ،لكن عدم القدرة على تنفيذها أدى لتوقف العديد من مذكرات التفاهم والعلاقات مع الجهات الخارجية.‏

كذلك لاحظت الخطة ضعف اعتمادات الموازنة المخصصة لمشاريع البنية التحتية وخاصة مشروع الربط الشبكي وتطوير مديرية الشؤون التقنية وعدم منح الصلاحيات المطلوبة لإصدار التراخيص والموافقات اللازمة للمشاريع الاستثمارية من قبل الوزارات على الرغم من إحداث مديرية النافذة الواحدة المعنية بتقديم الخدمة للمستثمرين ووجود ممثلين من كافة الوزارات المعنية‏

البيئة الخارجية..وظهور شركاء جدد‏

وتفرد الخطة جانباً مهماً للفرص المتاحة نحو البيئة الخارجية في إطار التوجه الحكومي لتطوير البيئة الاستثمارية الجاذبة لدعم مرحلة إعادة الإعمار وتتمحور في ظهور شركاء جدد من الدول الصديقة لسورية دول البريكس ومجموعة من الدول الناشئة في اميركا اللاتينية ومجموعة الآسيان والاتحاد الاوراسي ومجموعة شنغهاي.‏

وعلى الصعيد القانوني تم إنجاز مشروع تعديل مرسوم تشجيع الاستثمار آخذين بعين الاعتبار تنويع الحوافز لتخفيض تكاليف الاستثمار على المستوى القطاعي والجغرافي وهناك تعدد للإعفاءات الضريبية والتسهيلات الجمركية المقدمة للاستثمارات المقامة في المدن الصناعية.‏

وأشارت الخطة إلى توفر فرص حقيقية للاستثمار في سورية على اثر الازمة الحالية من بنى تحتية،طرق ، مطارات، طاقة بديلة، مدن تنموية وغيرها ووجود عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم الموقعة بين الهيئة وجهات أخرى والتي يمكن تفعيلها بالشكل الذي يخدم عملية الاستثمار في سورية في وقت يلاحظ حاجة السوق المتزايدة للسلع والخدمات اثر الازمة‏

التحديات..غياب جهة موحدة وضعف التنسيق‏

ورأت الخطة أن أهم التحديات بوجه الاستثمار هو تعدد التشريعات الناظمة للاستثمار وتعدد الجهات المعنية بالاستثمار وضعف التنسيق فيما بينها والتاثير السلبي للازمة وما رافقها من اضرار فضلا عن تاثير الحظر الدولي المفروض والحصار الاقتصادي ,كذلك خروج العديد من الاستثمارات المحلية والاجنبية وإغلاق العديد من المنشآت وخروجها من العملية الإنتاجية .‏

وأشارت إلى بطء الدورية المستندية وخاصة مع الوزارات ضعيفة التنسيق للبدء بعملية الربط الالكتروني بين ممثلي الوزارات في النافذة الواحدة وبين تلك الوزارات مما ينعكس على نوعية اداء الخدمة للمستثمرين وتلكؤ بعض الجهات العامة بمنح الموافقات والتراخيص المطلوبة للإقلاع بالمشاريع الاستثمارية إضافة إلى عدم التزام بعض الوزارات بالإجابة عن مراسلات واستفسارات الهيئة المعطوفة على شكاوي المستثمرين.‏

ومن الناحية الترويجية يلاحظ قصور المناخ الترويجي وانعكاس ذلك سلبيا على تنفيذ الخطة الترويجية للفرص الاستثمارية,إضافة إلى صعوبة التنقلات بسبب الازمة وعدم تجاوب بعض الجهات المعنية للتنسيق في العملية الترويجية مع الهيئة ، على الرغم من وجود تعميم حكومي يؤكد ذلك .‏

مجلس أعلى ..ومحاكم خاصة‏

ولاتختلف بنود الخطة الاستراتيجية عن خطة الهيئة ذاتها للعام 2014 وتتمثل الاقتراحات بتشكيل مجلس أعلى موحد للاستثمار و اعداد قانون واحد موحد لتشجيع الاستثمار وإحداث محاكم وخاصة بالاستثمار والمنازعات التجارية واحداث مراكز تحكيم عالمية لفض المنازعات الاستثمارية وتشجيع رأس المال الخارجي والتركيز على رأس المال المغترب على الدخول إلى السوق السورية ودعم التأهيل المهني لليد العاملة في سورية.‏

وأكدت الهيئة ضرورة الإسراع بإحداث المناطق الصناعية التي لها ميزات المدن الصناعية وإشراك القطاع الخاص في إنشائها والإسراع بإقرار قانون التشاركية وتركيز الدعم للصناعيين المتضررين وتقديم التسهيلات المناسبة لهم وإعفاء المشروعات الصناعية والزراعية القائمة والتي ستقام من الضرائب والرسوم لخمس سنوات.‏

العمل على إعطاء المشروعات المدمرة كلياً و جزئياً تسهيلات و إعفاءات ضريبية وتقديم المزيد من الحوافز والمزايا وتبسيط الإجراءات لاستقطاب الصناعات ذات القيمة المضافة العالية وتحفيز المشروعات على تأمين احتياجاتها من الطاقة بالطرق البديلة والتنسيق مع الجهات المعنية لتوفير الأراضي المناسبة‏

ولفتت الهيئة إلى إقامة المدن الصناعية التخصصية حسب الموارد المحلية المتاحة للاستفادة منها في الإنتاج الصناعي بما يساهم في دعم برامج التصدير والاستيراد والتركيز على اسلوب التصنيع العنقودي في المدن الصناعية لتعزيز القيمة المضافة من استكمال السلسلة التكنولوجية وإقامة مراكز بحثية ومراكز تدريب تخصصية لمختلف قطاعات الانتاج في هذه المدن .

أضف تعليق


كود امني
تحديث