رحلته مع الفن التي امتدت أكثر من أربعين عاماً وصلت به إلى العالمية حقق عبرها الفنان التشكيلي سهيل بدور الكثير من الأعمال التي حملت التفرد واتسمت بالبحث الدائم عن المعنى الجمالي وبث فيها قلقه وحزنه وخوفه وعمل على التجديد والمضي قدماً نحو آفاق تشكيلية غير مسبوقة.

تجربة الفنان بدور التي نضجت وشغلت مكانة مهمة في تجلياته الفكرية والفنية كانت محور الندوة التي أقامتها دار مدى الثقافية في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة وأدارها الكاتب والناقد سامر محمد إسماعيل موضحاً في مستهلها أن بدور ولد في إحدى قرى اللاذقية التي تمتد جذورها الفنية والفكرية في التاريخ وبنى فيها جدوده علاقتهم مع المكان منذ الأزل ليجري هذا الأثر في دمائه مستوحياً علاقته مع الطين من البيت الترابي الذي سكنه أباؤه وأجداده.

وبين إسماعيل في الندوة التي حملت عنوان “الفنان سهيل بدور تجليات بين الصورة والحياة” أن الفنان بدور تخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق قسم النحت عام 1981 ليتجه إلى الإبداع والحداثة في الفن رافضاً الانصياع للسائد متجها نحو العالمية وخاصة أنه تتلمذ على يد كبار الفنانين السوريين كفاتح المدرس ونصير شورى.

وأوضح اسماعيل أن تجربة الفنان بدور مهمة جداً حيث عمل بكل الاتجاهات التعبيرية في الفن وكان يستعير الاتجاه ويعيد صياغته بشكل شخصي مبرزاً روحه في العمل لافتاً إلى أنه كان فناناً متفرد اللون ويشتغل بقصدية وتحكم ميكانيكي ويمتلك أدوات الرسام المتميز التي مكنته من التعبير عن نفسه ومخزونه وشعوره.

وبالحديث عن التجربة التشكيلية العالمية ومقارنتها بالتجارب السورية قال بدور “نحن ما زلنا بعيدين عنها لأننا اتبعنا قاعدة جاهزة في الرسم وقفنا عندها وبدأنا ندور حولها وهذا لا يجعلنا نحقق التطور المأمول والقاعدة الوحيدة التي يمكن اتباعها في الفن توخي الصدق لأقصى درجة والبحث في القضايا الفنية إلى الحد الأقصى وكسر كل قواعد وشروط الفن والتعبير”.

وأعرب بدور الذي حاز جائزة السعفة الذهبية في ولاية كولورادو الأمريكية عن أسفه لأن الفن لم يحظ بالتقدير المناسب رغم أن الدراسات النقدية أثبتت أن الفن قيمة جمالية غير نفعية.

وحول المشروع الثقافي السوري أوضح أن الخوض في هذا السياق يحتاج إلى إمكانيات كبيرة وعلى كل المستويات وإلى وقت طويل حتى ينضج مبيناً أنه توجد بذرة مشروع ثقافي لكن المشكلة أن الفن والإبداع أمران نخبويان ونشرهما على نطاق أوسع يتطلب توسيع دائرة الثقافة والعلم والمعرفة والاطلاع.

المصدر - سانا

أضف تعليق


كود امني
تحديث