على رصيف كورنيش البحر في مدينة جبلة يرسم الفنان التشكيلي محمد صبح دون أن يعطي انتباها للمارة الذين يتحلقون حوله ليعبر عن حالة فنية لا تفسرها سوى ألوان كل عابر بالنظر إليها واللوحة التي كانت قبل قليل طريقاً للمتنزهين والعابرين.

هذه اللوحة التي يرسمها صبح على قارعة الطريق جزء من برنامج بدأه منذ عام ونصف أطلق عليه اسم “نوبة فنية” يهدف إلى تشجيع الجيل الصاعد على تجميل وتخفيف أثر معاناة مزاولي الفن ونشره بين الناس فهو تعبير عن حالة من حالات الفن في زمن تراجع فيه الاهتمام بقيمة العمل الفني واقتنائه وارتياد المعارض رغم ان المكان الذي اختاره ليرسم عليه لوحته لا يساعد كثيراً على ديمومة اللوحة.

صبح أوضح لـ سانا أن اللوحة التي يرسمها الآن لفنانة سويسرية اسمها أنجليكا كوفمان عاشت بين القرنين 18 و19 واشتهرت برسم البورتريه المباشر لافتا إلى أن ما يقوم به هو ما يعتمل في داخله ويريد إيصاله إلى جمهور لا يرتاد الغاليرات ولا المعارض لأنه مشغول بلقمة العيش وبمعاناته اليومية ومع ذلك فهو ينظر اليه بدهشة ما يدل على وجود العامل الجمالي في داخله.

ويعتقد صبح أن أغلب الفنانين يخافون النزول إلى الشارع والرسم حتى لا يتهمون بالتقليد والعمل على فكرة ليست فكرتهم علماً أن الفكرة ملك للجميع.

رسالة صبح من نوبته الفنية ليست حول وجود الفن وتحديه رغم كل الظروف التي يعيشها الفنان والمواطن السوريان وإنما هي تعبير عن الشعور الذي يعيشه الفنان مشيراً إلى أننا نحتاج إلى الفن لترميم كل ما بداخلنا نوعاً ما حتى لا ننقل التشوه الذي أصابنا إلى أبنائنا.

وفي ختام الحديث رأى صبح أن مشروع النوبة الفنية الذي يعمل عليه قد يحدث تغيراً في طرق التعاطي مع هذه المعاناة التي يعيشها السوريون لجعلها أخف.

المصدر – سانا

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث