عندما يكون الحب بطلاً في عملٍ فنيٍّ ما، لا بد أن يتمكن من الوصول إلى كل المضامين والحاﻻت والمجاﻻت. إنه بطل يثري العمل كما الوجود، لأنه يأخذنا إلى فضاء التسامح والرأفة والنقاء. أيضاً، الصدق والشجاعة والتضحية، وكل القيم التي نجد فيها معنى الحياة، وكيف علينا أن نحب الذين حولنا.. أهلنا وأصدقاءنا والأهم وطننا.
كل هذه الإشارات والملامح، وجدناها في "الموجة وطائر النورس".. العرض المسرحي الذي يحمل رسالة نبيلة، تدعو أجيالنا، إلى التحلي بالمحبة الصادقة والأخلاقية، بعيداً عن التعصب والظلامية.
قدم العرض على صالة مسرح القباني بدمشق، وهو من إعداد وإخراج "هدى الخطيب"، ومن إنتاج مديرية المسارح والموسيقا. أما الفنانون الذين قاموا بأداء شخصياته الرئيسية، فـ "رنا جمول" و "ضيف الله تاج" و"روجينا رحمون" و "نجيب السيد يوسف".
تعمق العرض في تناول الحب، كحالةٍ استطاعت استقطاب كل القيم والمعاني الجميلة، وبأسلوب ترفيهي يحاكي مشاعر الطفل ويمتعه وسط هذه الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع السوري، وقد تمكن العرض الذي وفِّق في اختيار الديكور الجميل والألوان والحركات الجذابة التي أداها الممثلون، إلى إدخال شيء من الفرح إلى الأطفال الذين هم الهدف الأساسي منه.
عن هذا العمل المسرحي، حدثنا الممثل "ضيف الله تاج" أحد المشاركين فيه قائلاً:
"تتحدث المسرحية عن قصة حب بين الموجة وطائر النورس، وهي قصة فيها الكثير من التشويق لجذب الطفل إلى عالمها وتسليته، وهي إن انتهت بموت النورس، إﻻ أن العرض حمل القيم الجميلة التي تمجد الحب والتضحية واحترام الآخرين والإحساس بالمحيط، عدا عن تناولها ما يعنيه الحب بكل أشكاله، خصوصاً أن قصة الحب تلك تشبه قصة حب "روميو وجولييت"، كما يمكننا إسقاطها على حب الوطن الذي جسدته الموجة في المسرحية، مثلما جسد النورس الشعب الذي يموت من أجل حب الوطن وهو أسمى أنواع التضحية.
لقد حمل العمل حركات راقصة، في إطار الجانب الترفيهي وهناك أزياء جميلة تحمل بعض الدهشة للطفل، إضافة إلى الموسيقا التي جعلت العمل يتكامل ليقدم البهجة للطفل السوري. الطفل الذي عاش في ظلِّ ظروف الحرب وما تلاها من أزمات، الكثير من لحظات الفقد والحزن والحجر والحصار والمعاناة..

أضف تعليق


كود امني
تحديث