أتاحت جائزة الشاعر عمر أبو ريشة للشعر العربي منذ انطلاقتها لأول مرة عام 2012 ظهور أصوات جديدة وواعدة وأصحاب مواهب حقيقية تم تسليط الضوء عليها وتعريف جمهور الشعر بإبداعها كان أحدها الشاعر الشاب زاهر القط الذي فاز بالجائزة الأولى في المسابقة العام الفائت.

والشاعر زاهر صاحب تجربة شعرية وجدت في الحداثة ضالتها دون أن تلغي العناصر الأساسية للشعر التقليدي فتمسكت بموسيقا الخليل مبحرة ببحورها وتفعيلاتها التي يمكن لها أن تستوعب كل رموز الحداثة وصورها.

ويوضح زاهر في مقابلة مع سانا الثقافية أن لقاءه مع الشعر بدأ في مرحلة الدراسة الثانوية حيث كان مدهوشاً بسحر الإيقاع الشعري العربي وكانت محاولته الأولى على بحور الخليل وهذه البداية مع الشعر دفعته إلى التوجه نحو دراسة اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة حلب ليطلع على تجارب الشعراء قديمهم وحديثهم وعلى التجربة الشعرية الشبابية في الجامعة.

تلك التجربة وفق زاهر صقلت قلمه وجعلته يبحث دوماً عن موضوع جديد لقصيدته المتجددة وينتقل إلى كتابة شعر التفعيلة مع بقائه “وفياً” لشعر الشطرين معتمداً في موضوعاته على ما يستجد من هموم يومية يعيشها الإنسان من حب وصداقة وانتماء.

والموسيقا وفق زاهر شيء أساسي في الشعر تمتد إلى مستويين فني وفكري في النص الشعري حيث يرى أنه بالقدر الذي يحقق فيه الشاعر الانسجام بين الموسيقا بنوعيها والمعاني التي يعرضها يكون قد اختصر المسافة بينه وبين النص الحلم الذي يطمح إلى كتابته يوماً ما.

وحول مقومات الحداثة يشير إلى أنها مزاوجة بين الأصالة الراسخة والمعاصرة المتزنة لأن الشعر العربي عبر مسيرته كان في تطور مستمر مع كل عصر شهده ولو بنسب متفاوتة بصورة نابعة من حاجة الحياة الجديدة.

أما بالنسبة لقصيدة النثر فيعتبر الشاعر زاهر أنها دخلت إلى ثقافتنا العربية عبر الترجمة والاطلاع على تجارب الشعراء الآخرين من غير العرب “فوجودها ليس أصيلاً” في منتجنا الشعري.

وينوه الشاعر الشاب بأن التحرر من الوزن الإيقاعي أغرى الكثيرين باستسهال الكتابة ونسبة ما يكتبون إلى قصيدة النثر حتى باتت تلك القصيدة تحمل وزر الكثيرين ممن لا يجيدون كتابة هذا الفن المستحدث الذي لا يخلو من جمال في بعض تجلياته.

وحول قصيدته “خواطر كأسين” التي فازت بجائزة الشاعر عمر أبو ريشة يوضح زاهر أنها تنطلق من ثنائيات متعددة وبأشكال مختلفة فأول ثنائية هي وجود كأسين يخفيان خلفهما قصصاً التقطها خياله الشعري مما شهده وطننا من صعوبات كثيرة ومن هنا انطلق في بناء الرؤيا الشعرية للنص متنقلاً من افتراض إلى آخر ليخلص في نهاية المطاف إلى رسم لوحة مفتوحة على تأويلات شجية.

المصدر : سانا

أضف تعليق


كود امني
تحديث