استفاد التدمريون القدماء من موقع مدينتهم على طريق الحرير للتجارة الدولية واتصالهم بالحضارات المجاورة فاستطاعوا الارتقاء الى مستويات حضارية متقدمة حيث تهيأت لهم الظروف المساعدة من موقع تدمر الاستراتيجي ما جعلها تعتمد في حياتها بصورة أساسية على التجارة والنقل وتبادل السلع.

وكان التجار هم سادة المدينة الحقيقيون منهم امراؤها وحكامها وأعضاء مجلس الشيوخ فيها والمتولون للوظائف والقيادات العامة فكان التكريم في المدينة من نصيب الرجال الذي يقدمون الخدمات لقوافل التجارة وحمايتها حيث تنصب التماثيل لتخليد ذكراهم في الشوارع والساحات العامة.

وفي هذا السياق أوضح أمين متحف تدمر الدكتور خليل الحريري في تصريح لمراسل سانا أن القافلة التجارية شكلت المورد الاساسي لدعم اقتصاد تدمر القديم قبل الفي عام فكان هناك في تدمر أرباب قوافل تجارية تجوب الشرق أو الغرب وخاصة ان تدمر كانت تشكل ركناً كبيراً لاستيعاب واستدراج القوافل التجارية بكل انواعها ولفت إلى أن تلاحم أهل المدينة وانشاء المراكز والخدمات في سبيل نجاح القافلة هو السبب الاساسي الذي ادى الى ايجاد دخل كبير وتقوية الاقتصاد التدمري والذي بدوره أدى الى دفع عجلة التطور والازدهار للمدينة.

وأوضح ان المنشآت المعمارية الأثرية بمدينة تدمر التاريخية جاءت نتيجة إيرادات المدينة من التجارة حيث تمت تهيئة المخازن والمستودعات المطلوبة لاستقبال البضائع القادمة الى المدينة.

وبين الحريري أن تدمر كرست أقدم منطقة حرة للتجارة العالمية فقد عثر أمام موقع الآغورا “مركز تجمع القوافل” على نص للقانون المالي التدمري منقوش باللغات اليونانية والتدمرية الآرامية والذي يعتبر اقدم وثيقة للنظام الضريبي في العالم.

وأشار الحريري إلى أن النظام الضريبي يبلغ طوله نحو خمسة أمتار وعرضه مترين ووزنه نحو خمسة عشر طنا ويعد اطول واقدم نص قانوني منحوت على الحجر ويتعلق بالاقتصاد العالمي الذي يتحدث بالتفصيل عن المواد التجارية وقيمتها وضريبتها سواء كانت محلية او مستوردة او مصدرة وضعه مجلس الشيوخ التدمري عام 137 ميلادي بناء على اقتراح وطلب أجداد زنوبيا الذين كانوا يؤسسون بحسب تعبيره للوطنية السورية في بواكيرها الأولى.

المصدر : سانا

أضف تعليق


كود امني
تحديث