ينظر المثقفون السوريون على اختلاف شرائحهم إلى معرض الكتاب في مكتبة الأسد كموسم ثقافي وحدث مهم سنوي منتظر يساهم بتعزيز دور الكتاب والمعرفة في حياة الناس.

سانا الثقافية توجهت لعدد من الأدباء حول رأيهم بالمعرض وأهميته في هذه المرحلة وعن دوره في الترويج للكتاب واستعادة القراء لعالم الكتاب الورقي الذي يتعرض لمنافسة من نظيره الإلكتروني ودعم الكتاب الشباب حيث رأى الشاعر الطبيب نزار بني المرجة أن معرض الكتاب يشكل تجسيداً حقيقياً لتجاوز سورية آلام الحرب والدمار الذي لحق بالكثير من مرافقها ومؤسساتها ويشكل تعبيراً عن إرادة وانتصار شعبنا بفضل تضحيات شهدائنا وأبطال قواتنا المسلحة واستعادة لدور سورية الثقافي والفكري.

ولفت بني المرجة إلى اتساع حجم النشر الإلكتروني في أجنحة المعرض معرباً عن طموحه بزيادته في الدورات القادمة لأنه أصبح وسيلة عملية تستهوي الكثيرين كما أنه أصبح حاجة طبيعية لبدهيات تطور وسائل تبادل وتلقي المعارف والمعلومات.

ويرى الشاعر والأديب حسن سمعون ضرورة الاهتمام بتسويق الكتاب عبر المعرض لكونه يعنى بأرقى منتج إنساني وله قيمة مضافة ترتبط بالحقائق الإنسانية الكبرى وهنا يأتي دور المعارض المخصصة للكتاب وطريقة تسويقها بأساليب علمية وممنهجة ومدروسة بحيث لا تطغى القيمة المادية على جوهر الفكرة.

ونوه سمعون بما تقوم به مكتبة الأسد في المعرض كنشاط سنوي جيد وإيجابي بقطع النظر عن بعض الحيثيات والعثرات الناتجة عن الحرب على سورية داعياً إلى المتابعة والاهتمام بهكذا أنشطة لكونها لا تقل أهمية عن الحرب التي يخوضها جيشنا الباسل ضد الإرهاب مؤكداً في الوقت نفسه حضور الكتاب الورقي وتفوقه على مثيله الإلكتروني لأنه أكثر وفاء وثباتاً وديمومة.

الأديب الشاب كفاح رزوق وجد أن الحرب الإرهابية التي استهدفت ثقافة الإنسان السوري حملت المؤسسات والشخصيات الثقافية عبئاً كبيراً حيث نحتاج كسوريين إلى بناء الإنسان وهذا يتطلب برأيه تقديم دعم فاعل للكتاب الورقي ليسهم في تقليل تكلفة الكتاب وتحقيق انتشار أوسع في ظل الطوفان التقاني بالعالم وسيطرة عالم المعلومات والتقانة.

ودعا رزوق إلى تقديم دعم لا محدود للمؤلفين لأنهم يشكلون قاعدة يرتكز عليهم عمل صعب لما يلي هذه السنوات في تصويب ثقافة الإنسان الذي مر عليه مثل هذه الحرب القاسية وغيرت وحرفت الكثير من المفاهيم في عقول الإنسان القويم.

وينوه الباحث الأرقم الزعبي بالاستمرار في إقامة معرض الكتاب الذي يعني الفرح وعودة الحياة وهو موسم ثقافي بامتياز لأن الثقافة تجمع وتفرق معتبراً أن المعرض لهذا العام رسالة للعالم بأن سورية تستعيد سلامها وأمنها ولا سيما مع استجابة كبيرة من دور النشر العربية والعالمية للمشاركة في هذا المعرض قياساً إلى الدورات الماضية.

ويشير الزعبي إلى وجود حالة تكامل بين الكتاب الورقي والحاسوبي ما يجعل من تأثير ما يسمى منافسة الشابكة ومواقع التواصل الاجتماعي للكتاب وانتشار ظاهرة النزوح نحو المواقع الإلكترونية والكتاب الإلكتروني على المعرض أمراً مستبعد الحدوث.

الشاعر قحطان بيرقدار يرى في معرض الكتاب فعلاً حضارياً مميزاً ونهجاً وطنياً سورياً لا نزال نتمسك به ونحافظ عليه واصفاً إياه بالعرس الثقافي المبهج الذي يترقبه الناس بشغف سنوياً ويجتذب إليه المثقفين والمهتمين والناس عموماً.

بيرقدار الذي يشغل مدير التأليف في هيئة الكتاب يعتبر أن المعرض فرصة لزيادة تطوير صناعة النشر في سورية ولاستقطاب الجمهور القارئ وتشجيعه على المطالعة الفاعلة ما يصب في مصلحة الارتقاء بعقل الإنسان العربي السوري المعول عليه في مرحلة إعادة الإعمار بأبعادها كافة منوهاً بتخصيص جناح لدعم الناشرين الشباب تشجيعاً لدورهم في المجتمع مع تكريس نصيب أكبر للأطفال في المعرض عبر دور النشر المشاركة المختصة بثقافة الطفل.

ويعرض بيرقدار لما تقدمه هيئة الكتاب عبر جناحها في المعرض في مجال الكتاب الإلكتروني عبر إصدارات من مديريات عدة في الهيئة مواكبة للتطور الحاصل في هذا المجال وترشيداً وتوجيهاً له مؤكداً أن للكتاب الورقي حضوره ومكانته لدى الأجيال جميعاً ويجب أن نعمل معاً على تعزيزها ولعل إقامة معارض الكتاب إحدى الوسائل الناجعة في ذلك.

المصدر : سانا

أضف تعليق


كود امني
تحديث