قد لا يقدّر بعض الذين يشاهدون ويتابعون المسلسلات التلفزيونية السورية، أن الممثلين والممثلات يتحملون مسؤولية تواضع هذا المسلسل أو ذاك من الناحيتين الفكرية والفنية، برغم أنهم يتذمرون مما يشاهدون، وهي أعمال شارك فيها بعض النجوم من مصر، أو من غير النجوم من دول خليجية، أو من لبنان، وبعضها جمع ممثلين وممثلات من أكثر من دولة، وذلك في مواسم سابقة، وبعضها ينسب للأعمال الكوميدية من دون وجه حق، من مثل (صايعين ضايعين، سليمو وحريمو، مطاريد، جيران).

وقبل أن نشير إلى مسؤولية الممثلين والممثلات نشير إلى أن تلك الأعمال مشكلتها الأساسية أنها مليئة إما بالثرثرة أو بالتهريج المُسِف، أو بكليهما معاً في آن واحد، وليس فيها أي صراع، أو تصاعد درامي، ولا حوار أساساً، بل مجرد كلام تثرثر به من سميت شخصيات، ومن ثم فالمشَاهِدَ تفتقد عنصر التشويق للتي تليها، فبالإمكان حذف منها ما تشاء من دون أن تتأثر البنية الدرامية غير الموجودة أصلاً!! فتلك الأعمال وغيرها أساءت وتسيء لمستوى الدراما التلفزيونية السورية، ولعل هذا ما يقصي الفضائيات العربية عن تسوقها، وعرضها… والمتأمل في أسباب إنتاج تلك الأعمال لا بد من أن يضع اللوم على شريحة الممثلين والممثلات المشاركين فيها لقبولهم المشاركة فيها، وليس فقط على من كتبها وأخرجها وأنتجها، فهم عنصر رئيس في تدني المستوى الفكري والفني لتلك الأعمال التلفزيونية، فبحجة أنهم يريدون أن يعملوا مثلهم مثل بقية شرائح المجتمع، يسوغون مشاركتهم من دون أن نعرف لماذا هم من دون شرائح المجتمع يجب ألا يتعرضوا لأي ضغوطات حياة، وألا ينقصهم أي شيء من متطلباتها، والمقصود بكلامنا من يشارك في تلك الأعمال، فثمة منهم ليس بتلك العقلية، ولا يجدون المشاركات التي تليق بهم ولديهم معاناتهم المادية، ولذلك نادراً ما نراهم في الأعمال المشار إليها.

وإنك لتجد الممثلين والممثلات الذين نقصدهم بكلامنا هم الأكثر نجومية بين جيل كرّس نفسه منذ ما قبل سنوات الحرب، وبعضهم كرس نجوميته في جيل أسبق، وتجدهم في العديد من الأعمال، ما يعني عدم معاناتهم وأسوأ ما يفعلونه أنهم يصرحون دفاعاً عن أنفسهم بأنهم غير مسؤولين عن تواضع تلك الأعمال، وأن مسؤوليتهم تنحصر بتأدية شخصياتهم، برغم أن أغلبهم يظهر في أدنى مستوى فني له!.

المصدر : تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث