«قوة الكلمات» كتاب أعدته وترجمته الكاتبة والروائية العراقية لطيفة الدليمي (دار المدى)، وقد أتى في قسمين: حوارات ومقالات، ويشتمل على آراء وأفكار لمجموعة من الروائيين والفلاسفة والنقاد. ففي حوار مع عالم الاجتماع الإنكليزي زيغمونت باومان يبين أن الجماعة البشرية تمتاز بكونها صعبة الاختراق (من قبل فرد لا ينتمي إليها)، وفي الوقت ذاته فإنَّ التملص والانفكاك من جماعة بشريةٍ ما هو أمرٌ صعب بمثل صعوبة الانضمام إليها، كما أنَّ تفكيك أواصر الروابط الاجتماعية التي تربط الفرد بتلك الجماعة يتطلَّب موهبة مميزة، وقدرة فائقة لا تُتاح للجميع، أما مع الشبكات الاجتماعية مثل «فيسبوك» فالحكاية مختلفة تماماً، إذ يمكن للفرد أن ينضم ويشارك في تلك الشبكات أنى شاء، وبطريقة يسيرة جداً، كما تمكنه مغادرتها بمثل سهولة الانضمام إليها. لكن لو نظرنا إلى جوهر الحداثة الجديدة لوجدنا أنَّ التدمير والإفناء هدفها. أما شميم بلاك، الأستاذة في الجامعة الأسترالية فترى أنَّ النشر الإلكتروني والمواقع الإلكترونية- الشبكة، كان لها تأثير بيِّن في انتشار الأدب من الأشكال الثقافية الأخرى.

وقد أتاحت للكثير من الكتَّاب فرصة الوصول إلى قطاعات من الناس لم تكن متاحة أمامهم من قبل، فقد أتاح الإنترنت نشوء ثقافة موازية للثقافة السائدة وتمكن تسميتها «الثقافة الإلكترونية».

وعن أنَّ الكتابة قد تكون بديلاً عن مضادات الاكتئاب، يرى الكاتب فيليب كيني، وهو شاعر وروائي ومُعالج نفسي أمريكي، أنَّ أقسى أشكال المعاناة تنشأ من محاولة الهروب من الآخرين، لذا فهو ينصحنا بأن نتعامل مع مخاوفنا في ضوء النهار وفي العلن، وبأن نتكلَّم مع الكتَّاب الآخرين.

أما الفيلسوف كولن ويلسون الذي يُعد النظير الإنكليزي لـلفرنسي البير كامو، بعد نشره كتابه «اللامنتمي» عام 1956، تصفه الكاتبة لين باربر، بعد أن نشر سيرته الذاتية (حلم غاية ما)، وكانت حاورته، أنَّها لمَّا دخلت بيته وجدت الكُتب محتشدة وتكاد تلامس السقف، وأنَّه، حسب ويلسون، لديه ما يزيد على الثلاثين ألفاً من الكتب المرتَّبة بعناية حسب موضوعاتها ومؤلفيها، وأنَّه وضع خططاً للعيش ثلاثمئة سنة، ولكنَّه بات أكثر تواضعاً بعد أن داهمته الجلطة الدماغية الخفيفة.

ويرى الكاتب الأرجنتيني إرنستو ساباتو أنَّ الرواية توفِّر إجابات لكل أنواع الأسئلة البشرية؛ المأسوية والميتافيزيقية.

أمَّا الروائية والفيلسوفة الأمريكية ريبيكا غولدشتاين، والتي تُعدُّ رواياتها حسب مؤسَّسة «ماك أرثر» التي منحتها جائزتها؛ بأنَّها مطارحات فلسفية مُصوغة في قالب درامي من غير تضحية ما بمتطلبات الخيال الروائي، فهي تقول في حوار معها «ينبغي على الروائي أن يؤمن بالتفوق الأخلاقي للكينونة الفردية». ويرصد الكتاب موضوعات حيوية مثل: الحداثة السائلة، العولمة، عندما تكون الكتابة بديلاً عن مضادات الاكتئاب، الفلسفة في عصر الذكاء الاصطناعي، الرواية الفلسفية، وما الذي يصنع منك فيلسوفاً؟

المصدر : سانا

أضف تعليق


كود امني
تحديث