من المهم بداية الإشارة إلى أن ظهور الاستطيقا اقترن منذ البداية بالبحث عن فنية جمالية للشعر، والواقعة الفكرية التي تؤكد ذلك تتمثل في كون البحث الذي أنجزه بومجارتن عام 1753 والذي عنونه بتأملات في الشعر وفنيته وهو أول بحث يوظف من خلاله الباحث لفظة استطيقا للدلالة على الحساسية أي على علم الجمال.. فهذه الحساسية تهيمن عليها أفكار بسيطة لا هي غامضة ولا هي واضحة، وإنما يحس بها في مضمونها ونتائجها؛ إذ إنها تقدم معارف حسية انفعالية منسقة تنسيقاً بشكل بهيج وجميل،..

على أن علم الاستطيقا حسب بومجارتن له عدد من التعاريف يمكن تلخيصها في أنه هو علم المعرفة الحسية وهو نظرية الفنون الجميلة وهو علم المعرفة البسيطة وهو فن التفكير على نحو جميل وهو فن التفكير الاستدلالي،.. وإن هذا العلم أتى نتيجة لأزمة معرفية عرفها الأدب والشعر خاصة على مستوى المفاهيم النقدية، ذلك أن هذه المفاهيم والتصورات عجزت عن إدراك تحولات الكينونة الإبداعية التي خرقت أبعاد العالم القديم، وحاولت تجاوز حدود نظامه البلاغي..

على أن الحقيقة المنطقية تختلف عن الاستطيقا في أن الحقيقة الميتافيزيقية أو الموضوعية تتمثل حيناً في العقل عندما تكون حقيقة منطقية بالمعنى الضيق، وحيناً فيما يشبه العقل وملكات الإدراك البسيطة عندما تكون استطيقا، وقد فصل بومجارتن بشكل أساسي بين التفكير الصرف بوصفه مصدراً للمنطق وبين الإدراك الحسي المبهم باعتباره أساساً للاستطيقا.

المصدر : تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث