الوحدة الثلاثاء24/12/2013 جان باتيست بوكلان الملقب بموليير لم يكن كغيره من عباقرة القرون الماضية, فقد ولد في قلب باريس عام 1622, من أب تاجر غني متخصص في بيع الفرش والسجاجيد وعلى صلة من خلال عمله بالقصر الملكي.وعند بلوغه سن العاشرة توفيت والدته, فتزوج والده بامرأة ثانية, غير أنها ما لبثت أن توفيت أيضاً. وبعد تخرجه في معهد»كلارمون» الذي كان يتردد اليه أبناء الطبقة الارستقراطية, انتسب موليير إلى الجامعة ليدرس الإنسانيات والفلسفة والحقوق.

وكان طالباً مجداً, يتميز بذكاء خارق لفت إليه انتباه أساتذته وزملائه في الدراسة. وبعد حصوله على الشهادة العليا في الحقوق,عمل محامياً, وأخذ يتردد إلى المحاكم لكن من دون أي حماسة للمهنة التي يمارسها. لذا لم يلبث أن تركها ليعيش حياة لا يعلم عنها كتاب سيرته إلا الشيء القليل, وفي عام 1637,ظهر موليير من جديد, مساعداً لوالده التاجر الثري, والشيء المؤكد أنه تمكن في هذه الفترة من الدخول إلى القصر الملكي. بل إنه رافق الملك الشاب لويس الرابع عشر في الرحلة التي قام بها إلى»ناريون» عام 1642 مكلفاً بإعداد فراشه كل ليلة, والاعتناء به عند نهوضه من النوم, ثم لم يلبث أن انقطع موليير عن هذا العمل أيضاً, لينشغل بالمسرح الذي كان قد فتن به, وهو لا يزال صبياً صغيراً يصحب جده لمشاهدة العروض المسرحية التي تقدم في مسارح باريس العريقة. ومنذ بداية عمله في المسرح بدأ يبيع الجزء الذي حصل عليه من ميراث والدته ليصبح مشرفاً على مسرح كان تحت إدارة عائلة تدعى»بيجار» ويدعى» المسرح المجيد».وعندئذ غير اسمه ولقب بموليير لأول مرة ولم يعرف أحد سبب هذا التغيير المفاجئ الذي طرأ عليه, ولا لماذا اختار اسم موليير دون غيره, وما كان يعرف هو نفسه أن هذا الاسم سيصبح أشهر اسم في تاريخ المسرح الفرنسي وربما العالمي. وفي عالم بيجار تعلم أشياء كثيرة, وأصبح يتمتع بقدرات كبيرة في مجال التمثيل إلى جانب نبوغه في التأليف المسرحي, غير أن الفشل كان بالمرصاد لفرقة» المسرح المجيد» فكان على موليير أن يستدين لينقذ نفسه من السجن وذلك عام 1644. وأما السيدة» بيجار «فقد كادت تبيع بيتها لتعيد للدائنين المبالغ التي اقترضتها منهم. مع ذلك, ظل موليير مفتوناً بالمسرح, مؤمناً أكثر من أي وقت مضى بأنه المجال الوحيد الذي يمكن أن يساعده على أن يعطي لحياته معنى, وهدفاً حقيقياً ثم بدأ موليير يرتقي سلم الشهرة بسرعة ومن دون أن تعترضه عراقيل أو صعوبات معنوية أو مادية, وكانت مسرحية» الطائش» هي الأولى التي كتبها موليير, وقد حقق بها نجاحاً لفت اليه انتباه عشاق المسرح الذين ظلوا يضحكون على مدى ثلاثة أشهر. غير أن النجاح الكبير تحقق مع « المتحذلقات المضحكات» وقد لعبها لأول مرة عام 1659, أي عندما كان في الثامنة والثلاثين من عمره. وقد نجحت هذه المسرحية نجاحاً باهراً ونالت رضى الملك الذي أغدق عليه العطايا والهبات.‏

في عام 1662 تزوج موليير بفتاة تدعى أرماند بيجار. وكانت تصغره بعشرين سنة على الأقل. وفي العام ذاته راح يهتم بموضوع مسرحي غير مطروق أو غير معهود في ذلك الزمان وهو: وضع المرأة في المجتمع!وكتب عندئذ مسرحية بعنوان» مدرسة النساء» . وقد حققت نجاحاً ساحقاً.‏

أضف تعليق


كود امني
تحديث