في عودة الى أعماله التي عرضها الفنان باسل الأيوبي خلال عام 1988 في المركز الثقافي الأسباني، ولقد تيسرت لي فرصة زيارة المعرض، نجده قد ركز لاظهار الهاجس التلويني المتحرر كعنصر أساسي في مختلف لوحاته، التي استعاد من خلالها مشاهد وعناصر الطبيعة، وشكلت المدخل لمواصلة بحوثه التشكيلية والتقنية، والتي وصلت في لوحاته، التي عرضها في صالة «فري هاند» في مطلع عام 2009 إلى حدود تخيل الأشكال الإنسانية والصامتة خارج المعطى المقروء في الواقع المرئي، حيث قدم مجموعة لوحات مغايرة لأعماله السابقة، وبدت أشكاله المختلفة بأجنحتها أقرب إلى المشهدية الخيالية، كما ركز لإظهار العناصر النسائية على هيئة ملاك، مؤكداً اندماجه بمعطيات تجربة جديدة، اعتمدت على تكثيف الأشكال المتخيلة في فضاء اللوحة (المرأة، الجرار، الأباريق، الأشكال الصامتة المختلفة...) والتي تصل إلى حدود الصياغة التشكيلية الرمزية.‏

دلالات اسطورية‏

وفي لوحات أخرى عالج باسل المواضيع المختلفة (أجواء الغرفة من الداخل بعناصرها المتنوعة) بصياغة فنية تعبيرية فيها قدر من العفوية والتلقائية اللونية، مع تركيزه لإظهار تنويعات الوجوه في خلفية اللوحة التي تشكل فسحة الجدار.‏

هكذا يمكننا التماس تحولات تجربته، خلال العقد الاخير، من الصياغة التعبيرية في البدايات، الى الصياغة الخيالية والرمزية، ولقد تنوعت مفردات الفكرة التشكيلية والمواضيع المطروحة مع تقلبات المشاعر والأحاسيس الداخلية، لتبرز في النهاية هذا التحول المفاجئ في تجربته نحو إيماءات الأشكال المتخيلة في فضاء لوحاته الأحدث.‏

فالأداء التشكيلي الذي جسده في حالات التكوين والتلوين، يبعدنا مسافات عن الإشارات الواقعية المباشرة، ويدخلنا في إطار الحالة الرمزية والأسطورية. ففي لوحاته التي قدمها في معارضها الخاصة والمشتركة، ركز لإظهار تقنية الخطوط بطريقة مغايرة، وعمل على التشكيل الذي يستمد من اللون جمالية اللمسات والتداخلات والتخيلات، وهذا يزيد ن وضوح الرؤية الأسطورية في فراغ السطح التصويري، حيث شكلت لوحاته مدخلاً لاستشفاف جوهر الرسم الخيالي، الأكثر غموضاً وغرابة في رموزه وعلاماته ودلالاته الايحائية والاسطورية.‏

ترميز وتخييل‏

هكذا يمكن التماس عوالم الأحلام والرؤى الخيالية والأسطورية، حيث يركز في لوحاته الجديدة لإظهار جمالية الحركات اللونية والخطية المنبثقة من الرؤية الحلمية، أي من تداخل إيقاعات الأشكال كما يمكن أن نراها في الأحلام أو في تخيلاتنا المرافقة لبعض القصص الخيالية.‏

والهاجس القصصي الشرقي يطل في أشكاله الخيالية ويتنوع ويتداخل مع المساحات، في خطوات البحث عن إيقاعات تشكيلية، فرضتها وبشكل غير مباشر أحلام وتخيلات مرحلة الطفولة وما ترسخ في وجدانه، من حكايات وقصص أسطورية، برزت بوضوح في لوحات مرحلته الأخيرة، حيث استعاد بأسلوبه أجواء قريبة من معطيات القصة الاسطورية، وحول الحكاية إلى لوحة تشكيلية، لها علاقة بالتراث الشعبي والفولكلوري.‏

باسل الأيوبي من مواليد دمشق عام 1963 درس الفن في مركز الفنون التشكيلية والتطبيقية، وأقام عدة معارض فردية، كما شارك في بعض المعارض الجماعية الرسمية والخاصة، ولعب دوراً إيجابياً وفعالاً في إقامة العديد من المعارض الجماعية التكريمية، التي شملت بعض الفنانين والشعراء والأدباء، وترافقت بإصدار ملصقات ومطبوعات.‏

المصدر- صحيفة الثورة

أضف تعليق


كود امني
تحديث