على أحد مداخل مدينة الحسكة وقف الممرض حمدي مع رفاقه وهم مجهزون بكافة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية من فيروس كورونا من قفازات وكمامات وغطاء الرأس و(الروب) الأزرق يلف الجسم بالكامل. كان الممرض حمدي يمسك بيده جهازاً راح يضعه على جبين كل شخص صغيراً أو كبيراً يريد الدخول إلى المدينة أو الخروج منها.

اقتربنا منه وبعد أن وضع الجهاز على جبيننا واطمأن علينا سألناه عما يقوم به والهدف منه فقال: هذا الجهاز الذي بيدي وأضعه كما ترى على جبين كل شخص من المواطنين الخارجين من المدينة والقادمين إليها هو جهاز المسح الحراري. وفي حال الشك بوجود ارتفاع بالحرارة لأي شخص نطلب منه فوراً الالتزام بالحجر الصحي، ومن جهتنا نقوم باتخاذ كافة الإجراءات الصحية اللازمة في هذا المجال، وعلى رأسها أخذ العينات والمسحات الأنفية والبلعومية منه لتحليلها في مخابر وزارة الصحة للتأكد من الحالة المشتبه بها.

الممرض حمدي ورفاقه في هذا الفريق هم أحد فرق المسح الحراري العديدة التي نشرتها مديرية الصحة في الحسكة وسط المدينة وعلى كافة المداخل المحيطة بها. من أجل القيام بإجراء المسح الحراري لجميع المواطنين الذين يخرجون من منازلهم لقضاء بعض الحاجات وكذلك المواطنين الذين يخرجون من المدينة أو يدخلون إليها. حيث استنفر العاملون في القطاع الصحي كل الجهود للجاهزية لمواجهة الفيروس وسط استمرار حملات التعقيم والمسح الحراري لجميع المراجعين لكافة المراكز والأقسام الطبية. بهدف اتخاذ كل الإجراءات الوقائية وخلق ظروف جيدة لمواجهة الفيروس المستجد.

مدير الصحة الدكتور محمد رشاد خلف قال لتشرين: إن الهدف من هذه الإجراءات فحص جميع القادمين إلى مدينة الحسكة عبر كافة المداخل، حيث يتم فحص كل الوافدين والقادمين إلى المدينة والخارجين منها من كافة المناطق وإجراء مسح حراري لهم. إضافة إلى أن كل من يزور أي مؤسسة صحية خاصة أو عامة (مستشفى ــ مركز صحي ــ مستوصف ــ نقطة طبية..الخ) يتم قبل كل شيء إجراء المسح الحري له. كما تقوم مديرية الصحة بالتقصي بشكل مستمر عن أي حالة في جميع أنحاء المحافظة من خلال منظومة التقصي الوبائي الموجودة في كافة المؤسسات الصحية، وفي حال الإبلاغ عن أي حالة مشتبه بها نقوم بأخذ العينات والمسحات الأنفية والفموية البلعومية ونقوم بإرسالها إلى المخبر المرجعي في وزارة الصحة. وجميع الحالات التي تم الاشتباه بها وإرسال عينات ومسحات منها كانت نتيجتها سلبية، فقد كانت عبارة عن حالات أنفلونزا A الموسمية العادية ولا يوجد أي إصابة بفيروس كورونا في محافظة الحسكة حتى الآن.

وأضاف د.خلف : قامت المديرية بتجهيز قسم للعزل الصحي ضمن المركز الطبي المحدث وسط مدينة الحسكة (مركز اللؤلؤة) وقسم آخر في الهيئة العامة لمشفى القامشلي الوطني. وتم تزويد هذين القسمين بكافة المستلزمات والمعدات الطبية اللازمة. كما تم تخصيص عدد من الغرف في فندق السنابل وسط مدينة الحسكة للعزل الطبي في حال الضرورة. وإلى جانب ذلك خصصت المديرية رقم هاتف للاتصال والاستفسار عن الإجراءات الواجب اتخاذها للوقاية من فيروس كورونا أو للإبلاغ عن أي حالة مشتبه بها.

وفي المركز الطبي المحدث وسط مدينة الحسكة (مركز اللؤلؤة) قالت إحدى الممرضات: المركز مفتوح بشكل طبيعي على مدار 24 ساعة لكن في هذه الفترة أعلنا الجاهزية القصوى من أجل استقبال أي حالة يمكن أن تكون مصابة لا سمح الله.

وقالت ممرضة أخرى :إنهم قاموا بتجهيز قسم للعزل الطبي في المركز الطبي المحدث، وحتى الآن لم يستقبل القسم أي حالة.

وما نتمناه ألا يحصل ذلك حتى القضاء على هذا الوباء والانتهاء من هذا الوضع الاستثنائي في البلاد.