أصبح مفهوم الكهرباء اليوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبطاريات والمولدات الكهربائية وغيرها من المعدات الأخرى التي من شأنها أن تولد الطاقة في ظل ما تشهده البلاد من حصار اقتصادي أثّر على توفر الكهرباء فهناك بدائل مختلفة تم تقديمها للمستهلك لتأمين الطاقة البديلة للكهرباء التي تشكل مصدراً هاماً في مختلف مجالات الحياة العامة والخدمية والاقتصادية والتجارية.

ومن المعروف أن مصادر الطاقة المتنوعة التي تتمثل في البطاريات بأحجام وأشكال مختلفة تستطيع توليد كمية لا بأس بها من الطاقة الكهربائية وبشكل إيجابي دون صدور أصوات وأخذ مواقع في الشوارع والأرصفة، كما أن هناك الخلية الشمسية التي تعد أحد مصادر الطاقة النظيفة والبسيطة إلا أن هذه الخدمة قليلة جداً في أسواقنا ومعاملنا ومحلاتنا التجارية نظراً لأسعارها الباهظة الثمن، لذلك فأن الكثير من الفعاليات الاقتصادية والتجارية تقوم بوضع المولدات الكهربائية ذات الاستطاعات الأكبر بكثير مما تزودنا به البطارية.

وأمام هذا الواقع فقد شهدت الآونة الأخيرة كثرة في المولدات الكهربائية المنتشرة في الشوارع والأرصفة والحدائق العامة والممرات وغيرها بشكل لا يسر عين الناظر لها، وأمام انتشارها وعدم انتظامها ومع وجود إشارات استفهام حولها كيف تقوم الجهات المعنية بتنظيم عمل تلك وكيف يتعامل أصحابها مع القرارات والتعاميم الخاصة بشأنها، وهل يلتزم أصحاب الفعاليات التجارية والصناعية وحتى الأهلية بشروط تشغيل المولدات وتركيب كواتم الصوت لها بشكل يمنع الآثار السلبية الناجمة عنها على المجتمع المحيط بها؟

الكثير من المواطنين أبدوا انزعاجهم من أصوات وضجيج تلك المولدات التي لا تحتوي كواتم صوت وغابت عنها آلية العمل والتشغيل.

ولمعرفة رأي بعض المواطنين من انتشار تلك المولدات يقول حسان دالي: تعد المولدات الكهربائية من المعدات الخدمية في مجتمعنا، لكن مظهرها وعدم تنظيم آلية عملها وموقعها في الشوارع والطرقات والأرصفة لا يتناسب مع الواقع العام، فهناك الكثير من المولدات الضخمة والديزل ذات أصوات مزعجة جداً، وتغيب عنها كواتم الصوت، أو أن أصحابها لا يتقيدون بوضع كواتم صوت لها، ومما يزيد الطين بلة بأن التقنين الكهربائي يكون لأكثر من أربع ساعات، والمعدات تعمل على مدار الساعة.

الكثير من المواطنين أظهروا استياءهم لواقعها وانتشارها الكثيف بشكل عشوائي مع أصواتها المرتفعة، وقدموا الشكاوى إلى الجهات المعنية لتبقى حتى تاريخه حبراً على ورق، دون أن يتم تنظيم تلك المولدات المختلفة الأنواع والأحجام بطرق إيجابية تتناسب مع البيئة والوضع الاجتماعي للأحياء والشوارع والحدائق.

كندة وردة، أشارت إلى أن الضجيج الذي تصدره تلك المولدات يشكل صداعاً مستمراً، فصاحب أي فعالية سواء أكانت تجارية أو صناعية أو أهلية يقوم بوضع هذه المحركات والمولدات بشكل عشوائي، وبتمديد الأشرطة والأسلاك الكهربائية بطرق غير مدروسة، لتنتشر في الجزر الوسطية والأرصفة العامة وعلى جانبي الطرقات بشكل كبير، ناهيك عن تسرب الديزل منها بشكل مستمر مسبباً تلوثاً بيئياً للمنطقة كونها تستمر بالعمل لساعات طويلة، فلماذا لا يوجد حل جذري لهذه المولدات عبر تركيب محركات كبيرة ذات استطاعات متعددة تحت إشراف الجهات العامة، وبهذا العمل نكون قد حددنا موقع الخلل وتنظيم عمل هذه المولدات التي تسبب إشكالات ومشاكل عديدة بين الأهالي.

ولأخذ مزيد من الآراء المتعلقة بالمولدات الكهربائية وآلية عملها، توجهنا إلى أحد المحلات التجارية لمعرفة ما بجعبته من كلام حولها، حيث حدثنا ناصيف المعلم صاحب محل لبيع المواد الغذائية والاستهلاكية بكلام مقنع حين قال: أن لديه محلاً تجارياً، يوجد ضمنه برادات وواجهات مبردة وفريزر، فهل يعقل أن تبقى هذه البرادات مطفئة لأكثر من أربع ساعات ونصف دون وجود مولدات كبيرة لتشغيلها؟! فالبطارية العادية لا يمكن أن تفي لهذه الأغراض وإنما تعمل للأشياء الشخصية فقط والإنارة الخفيفة، وحول سؤالنا عن موقع وضع المولدة أوضح بأنه لا توجد تعليمات حول ذلك، فنحن نضعها أمام المحل ونشعلها عند انقطاع التيار الكهربائي وفقاً للشروط العامة، ونقوم بدفع الرسوم والضرائب للجهات المعنية أصولاً، نتمنى أن تكون هذه المولدات المنتشرة منظمة تنظيماً أكبر، ونتساءل لماذا قام بعض التجار باستيراد المولدات المختلفة الأحجام دون أن تحتوي على كواتم صوت وبيعها للمستهلك؟!

بعد عرضنا المتعلق بأهمية إيجاد شروط وضوابط قانونية تحدد عمل المولدات الكهربائية المختلفة الأنواع والأحجام التي تنتشر في شوارعنا بشكل عشوائي، لذلك فإنه تقع على عاتق الجهات المعنية بذلك مراقبة وتشغيل واستثمار المولدات الكهربائية إضافة إلى إجراء الكشوفات المطلوبة والتي من شأنها أن تسبب في تلوث الهواء، كما وأنه يقع على عاتقها التحقق من الانبعاثات الناتجة عن تلك المحركات الضخمة التي من شأنها أن تؤدي إلى التلوث البيئي.

وللاطلاع على كل ذلك كانت لنا وقفة مع المهندس ذو الفقار مظلوم رئيس دائرة إشغالات الأرصفة في مجلس مدينة اللاذقية الذي حدثنا عن الشروط الواجب توافرها لصاحب المنشأة أو الفعالية من استخدام المولدات الكهربائية أمام المحلات التجارية والشوارع والأرصفة قائلاً: نظراً للأوضاع الراهنة والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي قامت بلدية اللاذقية بتقديم التسهيلات التي من شأنها مراعاة المواطنين والفعاليات التجارية والصناعية فسمحت لهم بترخيص إشغال ملك عام متعلق بالمولدات الكهربائية، وللحصول على الترخيص يتطلب الأمر: براءة ذمة، وجود ترخيص إداري، تعهد كاتب عدل التقيد بشروط الترخيص، صورة المولدة المطلوب ترخيصها، تحديد الموقع المناسب من قبل دائرة الأملاك العامة.

وحول كيفية تنظيم تلك المولدات نوه مظلوم: كانت المولدات سابقاً تنتشر في شوارعنا وطرقاتنا بشكل عشوائي بعيدة كل البعد عن الشروط والضوابط المتعلقة بالسلامة والصحة العامة والبيئة، وحالياً تم تنظيم هذه الإشغالات بشكل مدروس والتدقيق على موضوع أي مخالفة من ناحية الانبعاثات التي تصدر الأدخنة والضوضاء من خلال الكشف الميداني.

وعن كيفية التعامل مع إصدار القرارات والتعاميم بعد حالة العشوائية والضوضاء والشكاوى التي يقدمها المواطنون من انتشار المولدات الكهربائية أوضح مظلوم:

بعد العشوائية التي كانت تشهدها تلك المولدات أصبحت اليوم تعمل وفق آلية محددة تخضع لشروط وضوابط قانونية وأي شكوى تستوجب المخالفة، علماً أننا نقوم باستقبال كافة الشكاوى المتعلقة بهذا الشأن في حال وجود أي شكوى خطية أو هاتفية يتم الكشف والمعالجة والتحقق من ذلك على أرض الواقع فوراً وإزالة أي ضرر، مع الإشارة إلى أنه تم توجيه كافة المراقبين بضبط أي حالة مخالفة لأي مولدة أثناء الجولات ومعالجتها سواء بوجود شكوى أو لا توجد وهذا جزء من عملهم.

وحول سؤالنا عن عدم التزام أصحاب المولدات الكهربائية بالشروط الواجب توافرها بامتلاك مساحة من الملك العام، فقد توسع امتلاكهم للأرصفة والأماكن العامة وهذا من شأنه يعد إشغالاً للأملاك العامة؟! كما لم يلتزم أصحابها بتركيب كواتم صوت لما تصدره من إزعاج للجوار والمحيط بهم، حول ذلك أفاد م. مظلوم:

عندما يمتنع أصحاب المولدات الكهربائية عن الالتزام بالشروط المحددة لهم بوضع تلك المولدات في إشغال الملك العام فأن ذلك يعد مخالفة للشروط القانونية، يتم وفقها مصادرة المولدة حسب البنود أو التعهد الذي قام به أمام كاتب العدل كون البلدية قامت باختيار الموقع المناسب على شريطة الالتزام به، ويقع على عاتق صاحب المولدة أن يلتزم بالصيانة العامة والتركيز على أن تكون المولدة جيدة وذات استطاعة مناسبة للحاجة المطلوبة فقط، ويتم حالياً تنظيم قاعدة بيانات بهذا الخصوص.

وفيما يتعلق بكواتم الصوت فهذا لا يمكن تطبيقه إلا على المولدات الكبيرة، مع الإشارة إلى أن مجلس المدينة على استعداد لمعالجة أي شكوى وذلك بالاتصال على الرقم ٢٥٦٧١١٢.

دور البيئة

ولمعرفة ماهي الأسباب البيئية التي تسببها تلك المولدات التي أصبحت تنتشر بكافة أنحاء المدينة، وماذا يقع على عاتق البيئة تجاه ذلك، حدثتنا الدكتورة لمى أحمد مديرة مديرية البيئة قائلة: كافة الانبعاثات الكربونية الصادرة عن عوادم المولدات الكهربائية من شأنها أن تؤدي إلى الضرر بالصحة العامة، كما يعد الضجيج من أهم الملوثات البيئية، لذلك لا بد لهذه المولدات أن تكون ضمن المواصفات القياسية السورية على أن لا تتجاوز حد معين، وتنظيم هذه المولدات يقع على عاتق جهات معينة، وأصبح من الضروريات اليومية لكثرة استخدامها واستعمالها لساعات طويلة،

وحول الحلول الواجب توفرها أكدت أحمد أنه لا بد من وجود كواتم مع مجمدات صوت للمحركات والمولدات القديمة على أن يتم تضافر جهود الجهات المعنية ذات الصلة بهذا الشأن باستبدال تلك المولدات بالطاقات النظيفة البديلة لكن ذلك مكلف وباهظ الثمن وهو امر يحتاج إلى دراسة موسعة وكاملة.