وما زلنا نستند على عكاز (أبوية الدولة) رغم كل الصعاب والعقوبات الاقتصادية وجبهات القتال المفتوحة عليها من العالم  والإرهاب، وتدعم المشاريع بمنح مادية ومعنوية متنوعة بالإضافة إلى التسويق وهو الأصعب مواجهة لكل مشروع أو عمل بتصرف وتصريف، ومنها مشاريع المرأة التي قومتها وفتحت في وجهها الأسواق، وكن في تجاربهن ومشاريعهن ناجحات ومنافسات، وكما قلن المستفيدات (كلو ببلاش).  

تهامة يوسف، مهندسة زراعية كما تقول (ولي أعمال أخرى  يدوية) كان لا بد من عمل إضافي في هذه الأوضاع الاقتصادية والمحنة التي نعانيها مع بلدنا، اشتغلت بداية بتصميم الاكسسوار وصناعته من المواد الطبيعية، وقد كنت أصنعه في المرحلة الجامعية سابقاً لنفسي، وبعده بدأت بصناعة الصابون، وفي سنة أخرى صنعت صابون التجميل، والسنة التي تلتها الكريمات والزيوت والزعتر بوصفات سحرية، لم أتعلم بأي مكان لكنها فطرة، وتصميم الإكسسوارات من بنات أفكاري، ويمكن تدويرها وتجديدها، إذ حين أقصد السوق أو الطبيعة أرى الكثير من المواد والأشياء التي يمكن استعارتها وشراؤها وإضافتها لتكون أجمل، وكل ما نصنعه يمكن أن يهبنا الجمال من إكسسوار أو حتى طعام طبيعي، فعندما ألبس هذا الإكسسوار مثلاً ومصنوع داخله من خشب الزيتون ومعدن النحاس ومشغول على الأعداد وبمواد بسيطة تعطي كل هذا الجمال، كلهن أعجبن به وسألوني الشراء، العرض على طاولة المعارض لا يبرز جماليتها كما في لبسها، واأتمنى أن يكون الصالون في بيتي صالة عرض ليوم في الشهر أخصصه للأصدقاء والأقارب. 

هامش الربح بسيط جداً ولا يوازي التعب لكن حين ترين منتجك تنسي كل الأوجاع ولا تريدين غير أن تتقلده فتاة لتشعرين بالسعادة دون أي مساومة، شاركت في معارض كثيرة بحديقة العروبة ونيسان وسوق الضيعة بشكل دائم وآخر للبيئة ومع أرسم حلمي، وكانت كلها جيدة ومشجعة، وقد خاب أملنا عندما أزاح عنا المركز الثقافي فرصة العرض بحجة أنه مركز ثقافي وكأن منتجاتنا ليس فيها ثقافة أو فن أو تراث.

بلدنا تدعم أعمال المرأة الريفية وهي من أفضل المشاريع لمساعدة النساء بمنتجهن المحلي وكان رائداً في اللاذقية بجهود المهندسة رباب رئيسة الدائرة وهي مشكورة، صالة البيع تدعم أعمالنا وتعرضها دون أي مقابل أو أجر وهي مكان جيد للعرض لقربها من المؤسسات والدوائر والسوق فتكون مقصداً لكل الناس من موظفين وعاملين وزائرين للمدينة.

ثناء جعفر، تعمل بصناعة المقطرات والزيوت والعطور، أشارت بأنها خضعت لدورات تدريبية ومجانية في دائرة تنمية المرأة الريفية ونالت قرضاً وبدأت أولى خطواتها بوردة خزامى وزادت بعدها زراعتها لورد الجوري والخزامى والنباتات العطرية والطبية لصناعة الزيوت وماء الورد والكريمات التجميلية والطبية هي الأكثر مبيعاً هذا اليوم عند النساء، وقد وصلت أعمالها أسواق دمشق وباقي المحافظات، وتؤكد أن في هذه الصالة قد وجدت مصدر رزق بيتها وعيش الأولاد.

زينب صبوح منتجة شامبو وبلسم أكدت بأنها مصنوعة من المواد الطبيعية بزيت (الزيتون، الغار، اللوز، جوز الهند، البابونج، حبة البركة) حيث قالت: عندي حقل زراعي في قريتي فيه كل الأشجار التي أحتاج منها مواد صناعتي، وغيره أشتريه من السوق المحلي، وهي تمنح الشعر الحيوية والنعومة واللمعان أيضاً، أما شامبو الجسم فهو من  زهر لكاردينيا أو اللافاندا، ولدي زبائني الذي يأتوني من دمشق ليأخذوا ما يكفيهم لسنة كاملة وهم يعلمون بجودتها التي تنافس ما تطرحه الأسواق من منتجات غربية وغريبة عنا وحتى في الأسعار، ورغم أن هامش الربح قليل إلا أن قوة الشراء جيدة وهو ما يواسيني وراضية بربح قليل مقابل أن يكون الشراء جيداً فقد تعالت واستعلت علينا وعلى جميع الناس أسعار المواد أضيفي عليها أجور النقل والطباعة وثمن العبوات التي زادت بالأضعاف فالعبوة الواحدة زادت مئة ليرة خلال أشهر قليلة وأنا مجبرة في هذه الحالة أن أزيد في سعر الشامبو لكن بحدود مقبولة.

عندي ولدان، ابنتي سنة أولى تحضيرية وابني بكالوريا، وهما مشغولان بدراستهما لكنهما يساعداني في بعض الأعمال الخفيفة، وزوجي لم يكن يرضى بداية بزيادة الأعمال علي ورفض بداية وكان حجته أنه يكفيني أعمال البيت وتربية الأولاد ووظيفتي خصوصاً أنه بعيد عنا وعمله مهندس في حمص، لكنه اليوم يشجعني ويساعدني ولو من بعيد.

نعاني من إقناع الناس بأن منتجنا طبيعي وأفضل مما تطرحه الأسواق حتى في السعر والمركبات ونخضع باستمرار لاختبار الجودة ولدينا مواصفات قياسية سورية، لكن في ظن الناس أنه كلما ارتفع السعر كان جيداً وأفضل، وهذه معادلة ليست صحيحة في كل الأوقات وهي صعبة الحل عنا ولدينا معاناة حقيقية في إقناع الناس بجودة منتجنا، ونحن نحاول ونشتغل على ذلك ولا نمل، ونجد فرصتنا التي تستحق منا الاهتمام، فجميع من جرب منتجاتنا عاد وسأل عنها وهم يزدادون عدداً والحمد لله، منتجنا قادر على المنافسة ولا أبالغ، وأنصح كل من لديه عمل إضافي أن يقوم به لدعم بلدنا وكف حاجاتنا من منتج وطني، يجب ألا ننتظر الوظيفة ونخرج ما في طاقاتنا من مكمن قوة وننطلق بأعمالنا ونطورها مهما كان نوعها وطريقها وسويتها، فلا نخجل من تربية الأبقار وغيرها التي هي مصدر رزق وفير، وأعرف حقاً نساء رفضن الأمر بداية لكنهن اليوم راضيات وشاكرات بما أنزل ونزل عليهن، يجب أن نغير نظرتنا الدونية لتلك الأعمال وغيرها، ولنخرج من محنتنا بسلام، وهنا لا بد أن أشكر من أولى أعمالنا الاهتمام وأعطانا فرصة لتسويقها في هذه الصالة مع حسن المعاملة من المهندسة رباب والمشرفات على الصالة والبيع ولهن كل الشكر.

المهندسة رباب وردة، رئيسة دائرة المرأة الريفية  أشارت في لقائنا معها إلى جملة المشاريع للنساء المستفيدات وعائداتها فقالت بداية: في ظل الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الحكومة ما زلنا كدائرة المرأة الريفية تعمل وحدات التصنيع الغذائي  وبصالات بيع المنتجات بتوجيه ودعم من قبل السيد مدير الزراعة والسيد محافظ اللاذقية حيث تقوم بتصنيع منتجات الألبان الأجبان المتنوعة (30) كغ يومياً والكونسروة والعصائر في وحدة قبة العوامية حسب الموسم ومنتجات صابون الغار والمنظفات: لودالين، كلوراكس، جيل أخضر، معقم أرضيات وأسطح، معطرات، صابون سائل، بالإضافة إلى فازلين من الزيوت الطبية والعطرية ومشاريع تصنيع غذائي للنساء الريفيات المنتجات في صالات بيع المرأة الريفية والسورية للتجارة وقد بلغ إجمالي المبيعات خلال هذا الشهر (2) مليوني ليرة سورية وخلال هذا الفترة تركز السيدات على صناعة الصابون والمعقمات وللصابون طرق صناعية مختلفة سواء على البارد أو الساخن بالإضافة لزيوت عطرية متنوعة (زيت الزيتون، الغار) وأخرى عطرية وذلك لرفد السوق المحلية بمواد تنظيف طبيعية وبأسعار تشجيعية.

وتقوم دائرة تنمية المرأة الريفية بمديرية زراعة اللاذقية بتنفيذ مشروع الزراعات الأسرية الذي أطلقته وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي واستكمالاً للمشروع وفي المرحلة الثالثة منه نفذنا هذا العام توزيع 1500منحة تضمن شبكة ري بالتنقيط لحديقة مساحتها 300م وسلة بذار من (بندورة، كوسا، خيار، باذنجان، سبانخ، بصل، فول، بازلاء) وزعت في 22 قرية ضمن المناطق الأربعة (اللاذقية، جبلة، القرداحة، الحفة) عائد المشروع يوفر على الأسرة مبلغ (35-40)ألف ليرة سورية في الشهر، ليصل عدد االمستفيدات من مشروعات الزراعات الأسرية بدعم حكومي من عام 2018 ولغاية هذا العام 8580 مستفيدة .