(إذا القضاء بخير.. البلد بخير) مقولة نرددها في الشارع السوري وأحد القضاء يقول: اعطوا القاضي ما يحتاجه ليكون مرتاحاً في حياته، ولا تشغله الظروف المادية والمعيشية، لأنه إذا تحقق له فإن ذلك سيؤدي لسعادة المواطن بوصوله إلى حقه، لكن أن يتحدث وزير العدل هشام محمد مم

دوح الشعّار وأمام عدد كبير من القضاة من مختلف المحافظات السورية بشفافية بشفافية حول سمعة القضاء التي لا تسر الخاطر والنظرة لبعض القضاة بما لا يُرضي عن نزاهتهم، يشير إلى أن السيد الوزير وضعهم أمام مسؤولياتهم باعتبار القاضي حامل رسالة وليس موظفاً عادياً... وتساءل: هل هذا الواقع يشجع لإعطاء المزيد من الامتيازات للقضاة، وتلبية مطالبهم وخصوصاً المادية منها، ونحن نعيش حرب شعواء على سورية والحصار الاقتصادي على الشعب كله ونحن منه؟

وأكد: لولا وجود قضاة يتمتعون بالنزاهة وهم (بمصاف الأنبياء) لما استمر العمل بالقضاء خلال الحرب، علينا أن نغير السمعة والنظرة أولاً بالعمل، ثم نطالب بحقوق مشروعة.

تعزيز مقومات منظومة العدالة

القاضي المستشار فارس صطوف قدم محاضرة بعنوان (تعزيز مقومات منظومة العدالة) قال: تحدثت في هذه المحاضرة عن أربعة محاور واقتراح، المحور الأول يتعلق بآلية انتقاء القضاة، هناك أساليب قديمة كانت لانتقاء القضاة أمّا الآن وزارة العدل خطت خطوة جديدة لانتقاء القضاة، من خلال القيام بدورة تدريبية للناجحين أولاً، ثم يجري لهم امتحانات وفيما بعد الناجحون منهم يتبعون دورة في المعهد القضائي لمدة عامين وتطرقت إلى تحسين أوضاع القضاة من خلال عدة محاور: زيادة اللصيقة، إدارة التحكيم، زيادة تعويض الكشوف...

بالإضافة إلى الحديث عن نظام التصريح عن الأموال التي يملكها القاضي (الذمة المالية)، هناك مشروع لدى وزارة التنمية الإدارية يتعلق بنظام الإفصاح عن الذمة المالية وقضاة النيابة والحكم هم أيضاً من الأشخاص المكلفين بتقديم هذا القرار. المشروع درس عدة مرات وأجريت له ورشات عمل، لكن هذا المشروع سوف يسير بالقنوات القانونية التي ستؤدي لإصداره وتحدث عن تقييد أوضاع القاضي من خلال مراقبة القرارات التي يصدرها من قبل المراجع الأعلى التي يستأنف إليها

القرار أو يتم الطعن بها بالنقض، ومن خلال مناقشة القرارات القضائية التي يصدرها القاضي، ومن خلال تفعيل إدارة التفتيش القضائي واقتراح إحداث مركز وطني للدراسات الجنائية يهدف إلى تعزيز الدراسات الجنائية لمعرفة المجرمين وأساليبهم والسياسة الجنائية، وتوزيع خريطة الجريمة، والعمل على تنفيذ السياسية الجنائية للدولة.

ورداً على سؤال حول تحسين النظرة للقضاء على مبدأ إذا القضاء بخير البلد بخير، أجاب: إلى الآن القضاء مازال بخير وجيد والسلطة القضائية مستقلة بعد 40 عاماً بالقضاء لم أذكر أن قراراً صدر تحت ضغط أو مكرهاً، بينما أنا مسؤول عن كل القرارات التي أصدرتها سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة كقاضٍ، ومع ذلك نحن نطمح أن يكون القضاء كما في دول العالم قضاء جيداً وممتازاً وأفتخر بالقضاة وأتمنى لهم التوفيق والنجاح.

استقرار المنظومة القضائية

قال القاضي المستشار كمال جنيات: استكمالاً للمؤتمرات القضائية المتعاقبة، والتي تهدف من خلالها وضع اليد على بعض الجروح النازفة في مؤسسة القضاء، وعلى ما جرى تطويره من عيوب تأخر في مجال تطوير القضاء لنصل إلى وضع منهجية جديدة عاماً بعد عام، يختلف تحت رقابة هذا الأمر لذلك كان انعقاد المؤتمر السابع باللاذقية تحت عنوانه الحالي وأضاف: اتخذت محوراً مهماً في محاضرتي ليكون جزءاً لا يتجزأ من عنوان المؤتمر (استقرار المنظومة القضائية) والعناوين الستة التي اعتمدتها كل لا يتجزأ ليصبح منهاجاً أو استراتيجياً كما أراها على المدى الطويل إن لم يكن على القريب لتطوير مؤسسة القضاء ورفع سويتها لأن نظرة سريعة للعناوين تعرف أنني أضع استراتيجية وآلية لرفع سوية القضاة سواء علمياً أو من حيث المرتبة أو الدرجة أو التأهيل أو من حيث التخصص وصولاً إلى تحقيق الأمن القضائي الذي ينشده كل المتقاضين، وأوضح: إن مفهوم الأمن القضائي هام جداً وقريب من مفهوم الأمن القانوني تضع ضوابط في سبيل تعديل القوانين، أو تضع حدوداً دُنيا لإعادة قوننة قانون قديم مع دراسة مدى حاجته ليأتي الاجتهاد القضائي وهو ما يسمى الأمن القضائي فالأمن القضائي أن تستقر الاجتهادات القضائية لتقرر مبدأ قانونياً يمشي على هديه رجال القانون من قضاة ومحامين، لتكون عنصر أمان لدى المتقاضي عند نظر النزاع أمامه، هو يعرف لأن ضبط الاجتهاد هو ضبط أصلاً لمنهجية القاضي حتى يبتعد عن الإسعاف بتفسير النص لغايات شتى، هنا يعرف المتقاضي عندما يستقر..

عصرنة العدالة

تناولت القاضي المستشار فيروز درويش في أحد محاور المؤتمر موضوع (عصرنة العدالة) رداً على سؤالنا حول المقصود بـ (عصرنة العدالة) أوضحت: عصرنة العدالة جملة واسعة لكنها بنت الواقع، والمقصود: تطوير مرفق العدالة بما يتوافق مع التطور التكنولوجي الحاصل في العالم، لا يجوز أن تكون أساليب التقاضي متخلفة عن تركيبة التطور العام، وزارة العدل دأبت على وضع خطط لتطوير العدالة أو عصرنتها باتجاه المعلوماتية وباعتبار حالياً نعتمد التعامل الورقي، وهذا أصبح غير مأمون وغير معمول به في العالم وتمسكنا فيه دون دخول عالم التكنولوجيا سيجعلنا متخلفين عنه، من هذا الإطار إنشاء منظومات معلوماتية وطرق التبليغ وطرق قيد الدعاوي وأضافت: لدينا أكثر من وجه للمعلوماتية وجه تواصل القضاة أو الدوائر القضائية مع جهات أخرى بالدولة (شرطة، سجل مدني، أدلة قضائية، سجل عقاري .. إلخ) عندما تكون هناك نافدة واحدة في المحكمة أو دار عدل يتحقق اختصار الوقت والجهد مع الدقة، وحول التبليغ عبر رسائل الموبايل أكدت أنه لم يعتمد وهو بحاجة حواضن تكنولوجية، وأشارت إلى مشروع قيد الدراسة بأن يكون لكل مواطن عنوان دائم يختاره على بطاقته الشخصية، وهذا المشروع بالتعاون مع وزارة الداخلية ليتم إرسال التبليغ وهذا سيسهل على المتقاضين اختصار زمن الدعوى بالبحث عن طرف لتبليغه، خصوصاً وأننا نقول بالدعوى تبدأ الإجراءات عندما يتم التبليغ ولفتت إلى أن القاضي مستخدم للتكنولوجيا بينما الحاضن والمنشئ هو جهاز فني مختص في وزارة العدل مع وزارة الاتصالات والتقانة، وأشادت بطبيعة محاور مؤتمر هذا العام التي طرحت قضايا حساسة ودقيقة ومهمة.

الاجتهاد أن حقوقه إن لم يضبطها النص، قد ضبطها الاجتهاد القضائي المستقر القائم على مبادئ قانونية وقواعد قانونية صدرت عن الهيئة العامة بأعلى درجات التقاضي.

ملامح تطوير قانون السلطة القضائية

القاضي عمار بلال، عضو باللجنة المشكلة لتعديل قانون السلطة القضائية رأى أن المحور الذي تحدث به (تطوير قانون السلطة القضائية) هو المحور الذي تصب فيه جميع المحاور، وقانون السلطة القضائية هو الوعاء الكامل لعمل القضاة والمحاكم وهو الرابط الأساسي بعلاقة وزارة العدل مع السلطة القضائية، كوزارة تتبع للسلطة التنفيذية وبالتالي كان مهماً جداً، عملية فهم وإدراك أغلب الجوانب المتعلقة بملامح تعديل قانون السلطة القضائية، وأضاف: لا أملك أن أحاضر بتعديل قانون السلطة القضائية أمام قضاة ، لأن القانون بحد ذاته أو تعديله هو أفكار ورؤى تتم صياغتها لتصبح مشروعاً وأكد أن اللجنة لاتزال تتناقش وتتحاور فيما يتعلق بما سيتم صياغته، والمؤتمر فرصة للاستماع للأفكار والطروحات واستدرك لافتاً إلى أن من يستعملون اللغة العربية سيجدون أن هناك قضاة ممن يصوغون أو يكتبون قرارات تعتبر مرجعاً، لذلك المتطلبات سهلة لكن الصائغ أن يقولها ويصوغها ضمن مادة وتوقف عند مطالب القضاة حول أوضاعهم المادية التي تحتاج التحسين وبعد أن أكد أن من حقهم هذه المطالب لكن الأمر الأهم هو النظرة الشمولية ومع تحسن الأوضاع سيكون القانون متوافقاً معها.

خريجو المعهد التقاني القانوني كنز دفين لوزارة العدل للأتمتة

خلال الحوار حول موضوع الأتمتة وعصرنة القضاء، طرح تساؤل حول عدم استثمار خريجي المعهد التقاني القانوني وتشبيهه بالكنز الدفين بتبعيته لوزارة العدل والمطالبة بأن تصدر وزارة العدل قرار الالتزام بتوظيف الخريجين، وهذا سيمد وزارة العدل بالكوادر اللازمة والمعدّة والمؤهلة للعمل بالعدليات، مع وجود نقص بالكادر الوظيفي للسير بعملية الأتمتة مع ضرورة وجود فروع له بالمحافظات.

مشروع رائد في عدلية حمص

أمام الإجماع على أن عدلية حمص قامت بمشروع رائد على مستوى القطر باستخدام التقنية الحديثة التقينا المحامي العام في حمص أكدت أن لدى وزارة العدل ورشة ضخمة لاستخدام التقنية الحديثة وأنظمة المعلوماتية ومشروع حمص رائد على مستوى القطر للاستفادة من التقنية الحديثة قال: أرشفنا بعدلية حمص دوائر الكاتب بالعدل وحالياً الوكالات كلها مؤتمتة، وخلال (15) دقيقة تكون في دمشق مؤرشفة على ورق الكتروني لا يمكن تزويره وبالنسبة للوكالات القديمة نعيد أرشفتها. بعد جرد المستودعات وجدنا وكالات كاتب عدل منذ عام 1950.

وأحدثنا النافذة الواحدة منذ عام 2017، تضم دائرة كاتب عدل لاستقبال المواطنين، وتوثيق الوكالة، ونافذة للسجل العدلي، ونافذة أخرى للسجل المدني، ونحن في إطار توسيع النافذة الواحدة وأشار إلى أن المؤتمر فرصة رائعة لتبادل الأفكار والآراء والنقاش وطرح المشاكل التي تعيق العمل القضائي، وإيجاد حلول للصعوبات للتعاون مع وزير العدل وحول رأيه بقول السيد الوزير، نحن بحاجة تحسين النظرة للقضاء، أجاب: إذا دخلنا إلى معمل نسيج فيه 100 آلة تعمل بشكل جيد إلا آلة فيها عطل بالرومان وتصدر صوتاً، الآلة المعطلة بصوتها هي التي تلفت الانتباه بين 99 آلة تعمل بشكل جيد، هكذا القضاء إن صح التشبيه هناك قضاة جنود مجهولون يعملون بجد وبصمت ويحقّون الحق، ننشد المثالية، والسيد الرئيس يدعم سلك القضاء.

حضور لافت للمعهد العالي للقضاء بالمداخلات

الدكتور عمار مرشحة نائب عميد المعهد العالي للقضاء، وعضو في اللجنة العلمية للمؤتمر، بعد أن استعرض محاور المؤتمر، قال: شاركنا بالمعهد العالي للقضاء في هذا المؤتمر بحضور للقضاة الشباب، وهم في مرحلة التدريب العملي بهدف زيادة الكفاءة والفعالية، وتجهيز القاضي الشاب كي يشغل منصب القضاء بعد ثلاثة شهور، وحققنا عدة مداخلات، ومنها: الحديث عن ضرورة تعزيز دور المعهد العالي للقضاء في التدريب التخصصي والمستمر، وضرورة التعاقد مع القضاة المتقاعدين بعد الانتهاء من فترة العمل القضائي، ليقوموا بالتدريب والتأهيل التخصصي لصالح المعهد العالي للقضاء في كافة العدليات، وتم اقتراح إحداث مركز البحوث والدراسات القضائية للسادة القضاة، عليهم أن يقدموا بحوثاً قانونية علمية، لربطه بموضوع الترفيع والترقية للقاضي، وبذلك لا يكون ربط الترفيع والترقية فقط بالعامل الزمني والخبرة، وإنما بالكفاءة القانونية العلمية بما يقدم من بحوث، وعلى صعيد العدالة تم طرح إحداث مركز السوابق القضائية، وفيه يتم تعاون مشترك مع وزارة الداخلية، ليكون لدى القضاء نافذة يمكن الرجوع فيها إلى السجل العدلي للشخص الذي يتم محاكمته، خصوصاً في القضاء الجزائي أو بالنيابة العامة، وفيما يتعلق بتعديل قانون السلطة القضائية، أكد أن قانون السلطة القضائية، هو القانون الجامع المانع لكافة المحاكم السورية، بحيث يتم تحديد اختصاصها وتشكيلها وطرق الطعن بأحكامها ضمن قانون السلطة القضائية وليس ضمن قوانين خاصة ومتفرقة.

توصيات المؤتمر

* جعل المؤتمر سنوياً بتوقيت محدد بنهاية العطلة القضائية، وجعله من ضمن خطة العمل السنوية للسلطة القضائية ووزارة العدل، على أن تسبقه ورشات عمل على صعيد المحافظات، ترفع أوراق عملها مع ممثلي المحافظة إلى المؤتمر.

* جعل توصيات المؤتمر القضائي، منهاج عمل استرشادي لمجلس القضاء الأعلى.

* تكليف لجنة التوصيات بتفريغ أوراق العمل التي رفعت من العدليات بمحافظات القطر كافة، والمتعلقة بقانون السلطة القضائية، ليصار إلى دراستها، ومناقشتها من قبل اللجان التي تشكل لدراسة تعديل قانون السلطة القضائية، المشكلة.

* السعي إلى تحسين الوضع المالي للقضاة، إضافة إلى إلغاء سقوف الرواتب، لاختلاف سن التقاعد للقضاة عن بقية الوظائف، والعمل على زيادة التعويضات القضائية، والإعفاء من الضرائب على الرواتب والأجور، وتفعيل التأمين الصحي الشامل للقاضي وأسرته.

* العمل على إعداد وتنظيم دورات تخصصية للقضاة.

* إحداث مركز وطني للدراسات والبحوث الجنائية لبيان أسباب الجريمة ودوافعها ونظام العقوبة وبدائله، والسياسة الجنائية المتبعة، ووضع الخطط الطويلة لمكافحة الجريمة.

* تطوير مؤسسة الطب الشرعي والعمل على جعل تبعيتها لوزارة العدل.

* تفعيل عمل المكتب الفني وتغيير هيكليته بجعله من القضاة وبرئاسة مستشار.

* تفعيل مبدأ عدول الهيئة العامة في محكمة النقض عن اجتهاداتها من تلقاء نفسها.

* العمل على ايجاد حل مناسب لتقليص الفارق الكبير بين ما يتقاضاه القاضي على رأس عمله وما يتقاضاه القاضي المتقاعد.

* زيادة عدد المساعدين العدليين الدائمين في العدليات ودعم دور المحاكم من بنى تحتية، وقصور عدل وضع الضوابط للشكوى من القضاة في حال عدم صحتها أو كيفيتها لمعاقبة الشاكي، وتطوير عمل إدارة التفتيش القضائي.