الحديث المشترك بين عامة المواطنين والذي نسمعه في كل زمان ومكان، هو حديث الأسعار وارتفاعها الجنوني، حيث وصل المواطن إلى مرحلة أصبح فيها غير قادر على أن يتحمل الأوضاع المعيشية القاسية والغلاء الذي طال السلع والمواد، ولم نعد قادرين على إقناعه بأنه يوجد من يفكر به ويعمل لإنقاذه من جشع واستغلال التجار لأنه في المساء يسمع تصريحات ووعوداً وفي الصباح يذهب إلى السوق ويعود خالي الوفاض فهو يتجول ويسأل عن الأسعار ثم يعود إلى بيته من دون أن يشتري لعدم قدرته على ذلك بأغلب الأحيان.

حتى الخضار أصبحنا نقنن شراءها

تقول نها الحمصي: إلى متى سيستمر هذا الحال؟ كل يوم ارتفاع جديد لسلعة جديدة لتنضم إلى بقية السلع المحذوفة من موائدنا وبيوتنا، حتى الخضار أصبحنا نقنن في شرائها، فكيلو البطاطا يباع بـ450 ليرة وبالتأكيد العائلة المكونة من خمسة أشخاص لن يكفيها 3 كيلو كوجبة واحدة، والفول الأخضر بـ750-800 ليرة والكوسا بـ650 ليرة حتى النباتات الورقية وهي في موسمها الآن أسعارها حلقت، فالخس بـ300 ليرة والسبانخ بـ400 ليرة أما البصل الأخضر فهو ينافس الموز في سعره وبالنسبة للفاكهة فلا يوجد سوى الجزر أسعاره مقبولة أما بقية الفواكه فلا تقارب، فالموز يباع بـ850 ليرة والتفاح 1000 نوع أول و600 نوع ثانٍ وثالث، أما البرتقال الذي لم نعتد أن يرتفع سعره أكثر من 150 ليرة فيباع اليوم بين 350-400 ليرة.

أساسيات لايمكن التخلي عنها

مروة قالت: توجد أساسيات لايمكن أبداً التخلي عنها، ولا مفر من شرائها رغم ارتفاع أسعارها، كالبيض الذي يعد وجبة أساسية حيث يباع الصحن منه بـ 1700-1800ليرة، والحليب الذي يباع بـ 300-325 ليرة، إضافة إلى الرز والذي تتفاوت أسعاره حسب نوعه وتتدرج الأسعار بين 600 إلى 900 ليرة والسكر 500-550 ليرة وزيت دوار الشمس1200 ليرة والبرغل 500-650- ليرة والفاصولياء اليابسة بـ 1800 ليرة، والعدس بـ800 ليرة وجميعها سلع أساسية لايمكن التخلي عنها أبداً أما الجبنة والزبدة والمعلبات والحلاوة والموالح والكعك فجميعها تخلينا عنها.

وأضافت: لم يستطع جميع المواطنين الحصول على مخصصاتهم في صالات السورية للتجارة وهذا جعلهم تحت رحمة التجار .

اللحوم حلقت بكل أشكالها

أيضاً اللحوم بأنواعها ارتفعت بشكل ملفت حسب ما أكده العديد من المواطنين حيث قالوا: خففنا كثيراً من شراء اللحوم بعد أن ارتفعت أسعارها وكنا نقوم بتقسيم الفروج الواحد إلى 4 طبخات، أما اليوم فلم يعد بمقدورنا شراءه أبداً بعد أن تجاوز سعر الكيلو 1500 ليرة أما اللحوم الحمراء فمنذ زمن طويل غابت عن موائد الغالبية، ومن يشتري فإنه يشتري بالأوقية والكيلو الواحد من لحم العجل يباع بين 7000-8500 ليرة وعن السمك حدث ولاحرج فهو يرد ذكره فقط من دون أي حضور له.

ارتفاع الأسعار فرض عادات جديدة

أما ما تحدث عنه بعضهم فهو عن تغير الكثير من العادات الاجتماعية والغذائية بسبب ارتفاع الأسعار.

تقول ميادة: اليوم وبسبب ارتفاع الأسعار بتنا مضطرين لأن نتجول في السوق طيلة النهار حتى نجد المحل الذي يبيع بأسعار مناسبة، بسبب التباين والفروقات الكبيرة بين المحل والآخر، في حين أننا في السابق كنا نشتري من محل واحد فقط، وأيضاً بتنا مضطرين لتناول جميع أصناف الطعام من دون لحمة رغم قيمتها الغذائية، لأنه إذا فكرنا بشراء القليل منها نحتاج إلى ثلث الراتب، والأخطر أننا أصبحنا نبحث عن السلعة الأرخص بغض النظر عن الجودة وهذا مؤشر خطير، ولاسيما في الوقت الذي نرى فيه سلعاً من مختلف الأشكال والألوان وأغلبها مغشوش وكذلك نلجأ إلى الشراء من البسطات، حتى الزيارات أو العزائم كلها أصبحت عادات منسية والغالبية من المواطنين أثقلت الديون كاهلها.

80 ضبطاً الشهر الماضي و25 للشهر الحالي حتى تاريخه

رئيس شعبة التجارة الداخلية في مصياف نادر اسماعيل قال عندما سألناه عن الأسعار والضبوط التموينية: بلغ عدد الضبوط في الشهر الماضي 80 ضبطاً لجميع المخالفات مثل عدم حيازة فواتير أو الإعلان بسعر زائد و35 عينة وخلال الشهر الحالي وحتى غاية 9-3-بلغ عدد الضبوط نحو 25 ضبطاً، أما الأسعار فتوجد تسعيرة نظامية يُخالف كل من لايتقيد بها، فصحن البيض تسعيرته النظامية 1750 ليرة والفروج 1550 ليرة وبقية المواد تخضع للفواتير وتخالف في حال عدم مطابقتها.

ونحن نقول:

مللنا كما مل المواطن من الوعود ونأمل أن تشهد أسواقنا انفراجاً في القريب العاجل فجميع الضبوط والمخالفات لم تجدِ نفعاً ولما يزل الكثير من التجار يتحكمون بلقمة عيش المواطن.