كتب المحرر السياسي:

«لا مُشكلة سنُتابع الرئيس الأسد على التلفزيون السوري» .. هذه العبارة الساخرة هي إحدى التعليقات التي أتت كرد مُفرد من بين رزمة واسعة من ردود قاسية تَهزأ بالتغريدة الهُراء التي خرج بها الصحفي الإيطالي أنجليو جيمبالا لتبرير عدم بث القناة الإيطالية الرسمية - التابعة للمؤسسة التي يُديرها - المُقابلة التي أجرتها مع السيد الرئيس بشار الأسد.

فضائح الغرب لا تنتهي، ويبدو أنها لن تنتهي فعلاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحقيقة وإظهارها، وخصوصاً عندما تتصل المسألة بالواقع الذي يَدحض رواياته المُسيسة والمُضللة، وتَحديداً عندما ترتبط المواضيع المطروحة بكَمّ الأكاذيب التي اشتغل الغرب عليها بالتكافل والتكامل بين مؤسساته الرسمية الحكومية، السياسية والدبلوماسية والاستخبارية والإعلامية!.

جيمبالا الذي أراد مُخاطبة جمهوره مُبرراً عدم بث المقابلة مع الرئيس الأسد، من حيث يدري أو لا يدري هو ربما لم يَقصد الاستخفاف بعقول مُتابعيه، ذلك بتبريره السّخيف الذي ساقَه، غير أنه حصد سريعاً النتيجة المُعاكسة التي لم يتوقعها، إذ لم يُصدقه، ولن يُصدقه أحد بأن مونيكا ماجيوني الصحفية التي أجرت المقابلة تصرفت بمُبادرة شخصية! لم تَستأذن! لم تُكلفها إدارتها! وربما لم تَعلم بسفرها إلى سورية، وبالتالي فهي لم تُشاركها بالإعداد للمُقابلة؟!.

لماذا لا تقول المحطة الإيطالية الحقيقة؟ أو لماذا تَخشى الحقيقة؟ فهناك من عرّاها مباشرة من الداخل الإيطالي عندما جرى التعبير عن الخَشية من أن يُفهم من بث المقابلة أنه تخفيف بالموقف من الحكومة السورية، أو تَراجع عن المواقف السابقة التي اعتَمدت الكذب والتلفيق مَنهجاً في إطار استهداف الجمهورية العربية السورية حكومة وقيادة، جيشاً وشعباً!.

لماذا لا تتحلى إدارة المحطة الإيطالية بالشجاعة وتعترف بحقيقة ما جرى معها؟ لماذا لا تَنحاز إلى الشعارات التي ترفعها سواء لجهة الالتزام بحرية التعبير أم لناحية الوفاء لما تَدّعي لجهة قبول الرأي الآخر؟.

إذا كانت إدارة المحطة التلفزيونية الإيطالية قد تَعرضت للضغط كي تَمتنع عن بث المقابلة، فلماذا خضعت للضغوط التي ستُؤدي بالنتيجة إلى ما لا يَتناقض فقط مع الدستور الإيطالي، بل يَتناقض مع دساتير الغرب مُجتمعاً؟ وإذا كانت قد تراجعت عن البث طمعاً بإغراءات قُدمت لها مُقابل التنصل من عرض المقابلة، فما القيم التي تَحكمها إذاً؟ وأين أمست المعايير المهنية والأخلاقية التي تَدّعي التمسك بها في عملها الاحترافي؟.

في الحقيقة يُمكن توليد عشرات بل مئات الأسئلة المُحرجة للقناة الإيطالية، الكاشفة لعُهر الغرب ووسائل إعلامه التي لم تتعرف إلى النزاهة والموضوعية يوماً، والتي لم تَعرف طريقاً إلى الحيادية مرّة، والتي كانت تَنحاز دائماً للصهيونية العالمية وللسياسات الاستعمارية التي انتهجها النظام الأوروبي الرأسمالي المُتوحش والمُتصهين.

إن تنصل القناة التلفزيونية الإيطالية من المقابلة التي أجرتها مع السيد الرئيس بشار الأسد، والتراجع عن بثها، يُثبت للمرة الألف ربما بأن أوروبا، أميركا، النظام الغربي جبان لا يمتلك شجاعة الاستماع لصوت الحق والحقيقة، وهو أجبن من أن يمتلك الإرادة بفتح أثيره للطرف الآخر، ربما لأنه يَخشى تَكشُّف أكاذيبه أمام الرأي العام، ولأنه يَخاف انكشاف الحقيقة من أن رواياته عن الأحداث في أربع جهات الأرض - عن سورية تحديداً - لا علاقة لها بالواقع وإنما هي جملة تَلفيقات مُفبركة تَنطوي على غايات سياسية قذرة، وعلى أهداف استعمارية أكثر قذارة..

لما تَقدّم.. ولهذه الأسباب مُنعت القناة الإيطالية من بث المقابلة مع الرئيس الأسد.

إغلاق تويتر صفحة الرئاسة السورية تعبير عن الخيبة والعجز

أثناء بث مقابلة السيد الرئيس بشار الأسد مع محطة Rai news 24الإيطالية التي تم منع عرضها على المحطة.. قام موقع «تويتر» بإغلاق حساب رئاسة الجمهورية بشكل مفاجئ ودون ذكر أي مبرر..!!