"النحت هاجسها، وهوسها، لوجود التحدي بيد النحات والمادة وقدرة النحات على إخضاع المادة" هكذا تعبر الفنانة رشا ديب عن عشقها للنحت، وتضيف: "الفن أداة فعالة لقراءة الأفكار إضافة إلى المشاعر والأحاسيس، وهو في الوقت نفسه وسيلة لتنمية القدرات الذهنية, وما ساعدني في الوصول إليه اليوم هو التنسيق بين دراستي وفني وشخصيتي، وقمت بفهم المبادئ الأساسية للنحت الخام وماذا يعني كل من الرخام أو الجرانيت أو الحجر أو الخشب وسر جمالياته، إذ إن لكل موضوع نحتي نوع الخامة الذي يلائمه، وكيف يمكن تحويل القطعة الحجرية أو الخشبية بشكلها الهندسي المكعب واستخراج منها قطعة النحت المراد عملها وهي تتحول إلى نحت طريف". وعن تجربتها الشخصية تقول:" تجربتي الشخصية لها أهمية خاصة انطلاقاً من كوني اخترت النحت المباشر على الخشب كخط أساسي لإنتاجي الإبداعي بعيداً عن التشكيلات بالطين وصب القوالب؛ ليس بالحجم الصغير أو العادي فحسب وإنما كنصب بأحجام كبيرة، إذ مرت تجربتي بمراحل تطورت تباعاً فكانت الكتلة النحتية في البدايات تعبيرية واضحة الملامح نستشف من خلالها حركة العناصر وتفاصيلها العامة ثم بدأت تتطور باتجاهات تعبيرية تجريدية إلى تجريدية هندسية الأمر الذي شكل بعداً جديداً سيطر فيه عالمي الداخلي بما يحتويه من دافعية وإحساس تجاه التداعيات الفكرية المجردة لكن بهندسة روحية طورتها التجربة والخبرة والتقانة والثقافة والقلب المتبصر". وحول المواد والألوان الفنية التي تستهويها تقول ديب: "المعدن والخشب هما الأساسيان في عملي وأكثر ما يستهويني هو الفن التجريدي الذي يميل إلى الواقع قليلاً ليحمل الرؤية الفنية الجديدة التي أحملها في ذاكرتي، وأنا أحاول ربط الجديد الإبداعي مع الناس لأنني كفنانة أعتبر نفسي مسؤولة عن خلق فني لم يكن موجوداً في عالم الفن والإبداع". حول دور الثقافة في حياة الفنان تقول : "الدراسة والثقافة هما عاملان يصقلان الموهبة، إذ تعثر الفنانة على المعادل الموضوعي بينهما، بين السكون والحركة, بين الكتلة والفراغ، ذلك لأنها لا تنحت إلا بدافع كون الفن يأخذ مداه مع إبعاد روح الإنسان، الأشكال لن تتكرر، مع أنها في المبدأ كضربات القلب، وصلتها بالإيقاع الموسيقي، لها نظامها إنما في الأشكال كما في آليات عمل القلب، تكمن الغرابة ولكن جهد الفنان يكمن في التحري عن صلاتها فالخارج برمته لن يتقلص إلى أشكال، يعيد محاكاتها بل ينسجها وفق عالمه الداخلي فعندما تبدأ أصابعه بأداء دور العين وباقي الحواس تغدو الرهافة شرطاً مضاداً للانعكاس، وسأقول السلبي فقد تكون ثمة آليات معقدة تحتم هذه الوحدة، وعملياً لردم المسافة بينهما فالمرآة تتكون ليس بما تعكسه، بل بتحولها إلى منفى، وإلى مساحات تتصادم فيها الحافات إن لم أقل إن أقدم لغز سحيق لدى رسام الكهوف لم يكمن هنا فحسب، بل في اللاحافات وهو الانشغال السحري القائم على هدم الثوابت، لصياغتها بنسق الترابط، وليس بنسق التفكيك". الفنانة رشا ديب من مواليد دمشق عام 1988, خريجة معهد الفنون التطبيقية قسم النحت، وخريجة كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق قسم النحت، فازت بالجائزة الثانية لمهرجان الشباب الدولي للفنون المرئية في إيران 2012.

أضف تعليق


كود امني
تحديث